جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٢
٢٩٥.نقل أنّ المتوكّل سهر ذات ليلة من الليالي وأقلقه ا يقول : دعينا نصطبح يا اُمّ بكرفإنّ الموت نقّب عن هشام ونقّب عن أبيك وكان قرماًقديدالناس في شرب المدام يخبّرنا ابن كبشة أنّ سخياوكيف حياة أسداغ وهام ولكن باطل قد قال هذاوإفك من زخاريف الكلام ولا يكفيه جمع المال حتّىأمرنا بالصلاة وبالصيام ويعجز أن يكفّ الموت عنهويحييني إذا بليت عظامي فقل اللّه يمنعني شرابيوقل اللّه يمنعني طعامي ألا هل مخبر الرحمان عنّيبأنّي تارك شهر الصيام وتارك كلّما يوحى إليهحديث من أساطير الكلام ولكنّ الحكيم رأى حميراًفألجمنا فتاهت في اللجام فقال المتوكّل : يا كركدان ، لقد رفعت القناع وأزلت الخداع ، لكن يا حسن ، اُريد منك تخبرني من يكون يستحقّ أن يكون أمير المؤمنين ، ويسمّي نفسه خليفة ربّ العالمين ؟ وقال في نفسه : إن قال عنّي سلم وإن عنى غيري قتلته . فقال : يا أمير المؤمنين ، لا يستحقّ ذلك إلاّ من لمس العرق اليابس فأورقه ، ومسك الجمل والعنكبوت فيسحقه ، وقبض خالد بن الوليد فطوّقه ، وتفضّل على ابن أبي سفيان وأعتقه ، وملك نعيم الدنيا فطلّقه ، ودفع باب الشرك وغلّقه ، وهزم جيش المشركين ومزّقه ، زينُ الزَّين وقرّة العين ، والمصلّي إلى القبلتين ، الضارب بالسيفين ، الطاعين بالرمحين ، فارس اُحدٍ [ و ] بدر وحنين ، إمام الحرمين ، وأبو الحسنين ، صفر اليدين من البيضاء واللجين ، المنزّه عن كلّ شين ، العالي النسبين ، وإمام الثقلين ، ليث بني غالب ، مظهر العجائب ، مفرّق الكتائب ، أعني به عليّ بن أبي طالب عليه السلام . قال : فلمّا سمع المتوكّل ذلك جلس [١] وقال : واللّه لقد كان ابن عمّي أفضل ممّا
[١] إشارة إلى الآية ، ٨٦ من سورة النساء .[٢] كذا في الأل ، والصحيح ظاهرا : وما[٣] في الأصل : تجلّس .[٤] لم أعثر له على مصدر .[٥] وجاء في النسخة بعد ذلك : ويحسن بعد ختم الكتاب ذكر أبيات لكاتبها في مدح النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ومدح عليّ عليه السلاموالعترة الطاهرين ، سوّدت زمن الشباب وبيّضت زمن المشيب ، وهي هذه : { أيا نفس توبي قبل قرب المنيّةولا تركبي يا نفس درب التعنّت } { وطيعي ولا تعصي وخافي واحتبيوهيّئ بقايا العمر قبل التفلّت } { وصومي وصلّي واقطعيالدهر بالبكاوقولي عسى الرحمان يغفر زلّتي } { وحتّي مطايا البرّ في طلب العُلىبجزم اعتقاد ثمّ خالص نيّتي } { واُوصيك تقوى اللّه فاستمسكي بهاتعيشي بخير إن حفظت وصيّتي } { ومهما فعلت الخير يا نفس فابشريستحظين حوراً في نعيم بجنّتي } { وإن قلت ربّي يغفر الجرم كلّهصدقت ولكن عفوه بالمشيّتي } { ولا تقنطي من رحمة اللّه إنّهسيبدل سوءاً سيّئاً منه بالّتي } { وإن ضاق ذرع فيك يوماً توسَّليبسيّدنا المبعوث خير البريّتي } { حبيب إله العالمين محمّدفضائله تروى على كلّ ملّتي } { له طلعة تجلى الظلام بنورهاتبارك من زكّاه من كلّ وصمتي } { وحيدرة صنو النبيّ وصهرهمبيد سرايا الشرك من حيث والّتي } { له معجزاتٌ باهرات منيرةٌعلى كلّ ذي فضل علت وتعلّتي } { هو العروة الوثقى فتمسّك بهالمستمسك في عروة أيّ عروة } { هو النور نور اللّه جلّ جلالهعلى فخره آيات ربّي دلّتي } { هوالتين والزيتون والشمس والضحىهو النور والفرقان ركن الشريعة } { هو البطل الضرغام والأسد الّذيليوث الوغا منه استقالت وفرّت } { أبا حسن يا سيّدي أنت بغيتيوأنت إمامي في صلاتي وقبلتي } { وأنت رجائي عند كلّ كريمةإذا ما تفاقمت الاُمور وحجّتي } { ودينك ديني ليس لي عنه معدلٌوملّتك يا مولاي شرعي وملّتي } { وقولك قول اللّه من غير مريةوحكمك حكم اللّه من غير فريتي } { سأحمد ربّي إذ هداني بحبّكموأشكره شكراً ثواباً لنعمتي } { إلهي بحقّ المصطفى وابن عمّهوسبطيه والزهراء نعم الوسيلتي } { وسبط حسين ليت نفسي لها الفداءوباقر علم اللّه مجلى الشريعة } { وصادق قول ثمّ كاظم غيظهبمن هو في أقصى البلاد وغربة } { بحقّ جواد ثمّ هادٍ لمن هدىوبالعسكريّ الطهر نسل الزكيّة } { بحقّ الّذي يهد [ ي ] الأنام جميعهاويحفظهم من كلّ خوف وفتنتي } { أجرني أجرني من عذاب جهنّمولا تحن يوم الحساب بزلّتي } { وصلّ على المختار من آل هاشموعترته الهادين أعني أئمّتي } تمّت والحمد للّه وحده والصلاة على من لا نبيّ بعده