جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢١٣
١٦٣.ومن كتاب الاحتجاج [١] ... عن ابن عبّاس ، قال : تقمّصها ابن أبي قُحافة [٢] ، وإنّه لَيعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت [٣] دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً [٤] ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء [٥] ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى [٦] ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهباً ، حتّى إذا مضى الأوّل لسبيله ، فأدلى بها إلى عمر من بعده ؛ فياعجبا ، بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، ثمّ تمثّل بقول الأعشى [٧] : شتّان ما يومي على كورها [٨] ويوم حيّان أخي جابر [٩] فصيّرها في ناحية خشناء يجفو مسّها ، ويغلظ كلمها [١٠] ، ويكثر العثار فيها ،
[١] وهو أبوبكر بن أبي قحافة ، واسمه عبد اللّه ، وفي الجاهلية عتيق ، واسم أبيه عثمان ، والضمير في تقمّصها عائد إلى الخلافة ، وإنّما لم يذكرها للعلم بها ، وتقمّصها جعلها مشتملة عليه كالقميص كناية عن تلبسه بها .[٢] سدلت : أي أرخيت ، كناية عن إعراضه عنها ، واحتجابه عن طلبها .[٣] الكشح : مابين الخاصرة والجنب ، أنزل الخلافة منزلة المأكول الّذي منع نفسه عنه ، فلم يشتمل عليه كشحه .[٤] طفقت : جعلت ، وأخذت ، وشرعت ، وأرتني : أفكر طلبا للرأي الصائب ، صال : حمل نفسه على الأمر بقوة ، الطخية : قطعة من الغيم . أي : جعلت اُدبّر الفكر واُجيله في أمر الخلافة ، واُردده في طرفي نقيض ، إمّا أن أشهر السيف وأصول على الغاصبين للخلافة والمعتدين على حقّي ، أو أترك وأصبر ، وفي كلا الحالين خطر : فأمّا القيام والثورة فبيدٍ مقطوعة من غير ناصر ولا معين ، وأمّا الثاني فلما يؤول إليه الحال ؛ من اختلاط الاُمور ، وعدم انتظام الحياة ، والتمييز بين الحق والباطل ، فكما أنّ الظلمة والعمى لا يهتدى معهما للتمييز بين الأشياء ، فكذلك اضطراب الهيئة الاجتماعية وتشابك المشاكل وازدحامها لا يهتدى معه لوجه الحق .[٥] أي أقرب للعقل .[٦] هو أعشى قيس ، واسمه ميمون بن جندل من بني قيس . من قصيدة أولها : علقم ما أنت إلى عامر الناقص الأوتار والواتر .[٧] الكور ـ بالضمّ ـ : الرحل أو هو مع أداته ، والضمير راجع إلى الناقة في الأبيات السابقة .[٨] العقد الفريد ، ج٢ ، ص٢٨٦ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج١ ، ص٦٦ .[٩] الكلم : الجرح .