جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٨
١٦٢.ومن كتاب الاحتجاج عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، ولا قوّة لي بمال ولا كثرة العشيرة ، ولا استأثرت به دون غيري ، ما لك تضمر عَلَيّ ما لم أستحقّه منك ؟ وتظهر لي الكراهة لما صرت فيه؟ وتنظر إليّ بعين الشنآن لي ؟ فقال عليّ عليه السلام : فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به ؟ قال : فقال أبوبكر : حديث سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : «إنّ اللّه لا يَجمع اُمّتي على ضلال» [١] ، ولمّا رأيتُ إجماعهم عليّ اتّبعت حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، وأحلت أن يكون إجماعهم على خلاف الهُدى من الضلال ، فأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أنّ أحداً يتخلّف لامتنعت . فقال عليّ عليه السلام : أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم «إنّ اللّه لا يجمع اُمّتي على ضلال» أفكنتُ من الاُمّة أم لا ؟ قال : بلى . وكذلك العصابة الممتنعة عنك ، مثل سلمان وعمّار وأبي الذرّ والمقداد وابن عبادة ، ومن معه من الأنصار ؟ قال : كلٌّ من الاُمّة . قال عليٌّ عليه السلام : كيف تحتجّ بحديث النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم وأمثال هؤلاء قد تخلّفوا[ عنك ] ، وليس للاُمّة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول والصحبة [٢] منهم تقصير ؟ قال : ما علمتُ بتخلّفهم إلاّ من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن قعدت عن الأمر أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين ، وكان ممارستهم إليّ إن أجبتهم أهون مؤونة على الدين وإبقاء له مِن ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كُفّاراً ، وعلمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم . فقال عليّ عليه السلام : أجل ولكن أخبرِني عن الّذي يستحقّ هذا الأمر بم يستحقّه ؟ قال : فقال أبوبكر : بالنصيحة والوفاء ودفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنّة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلّة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد . ثمّ سكت ، فقال عليّ عليه السلام : والسابقة والقرابة ؟ فقال أبوبكر : والسابقة والقرابة .
[١] رواه الحاكم في المستدرك ، ج١ ، ص١١٥ و١١٦ .[٢] في المصدر : لصحبته بدل والصحبة .