جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٨٥
١٥٣.ومنه بإسناد إلى هاشم بن مساحق ، عن أبيه ، أنّه شه رجلاً قطّ كان أكرم تنزّهاً [١] ولا أحسن عفواً بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم منه ، فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر ممّا صنعنا . قال : فدخلنا عليه ، فلمّا ذهب متكلّماً يتكلّم قال : أنصتوا أكفكم ، إنّما أنا رجل منكم ، فإن قلت حقّاً فصدّقوني ، وإن قلت غير ذلك فردّوا عَلَيّ ، اُنشدكم باللّه أ تعلمون أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم قُبض وأنا أولى الناس برسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلموبالناس ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قال : فبايعتهم أبابكر وعدلتم عنّي ! فبايعت أبابكر كما بايعتموه ، وكرهت أن أشقّ عَصا المسلمين ، وأن اُفرّق بين جماعتهم . ثمّ إنّ أبابكر جعلها لعمر من بعده ، وأنتم تعلمون أنّي أولى الناس برسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وبالناس من بعده ، فبايعت عمر كما بايعتموه ، فوفيت له ببيعته وآزرته [٢] ، حتّى لمّا قُتل جعلني سادس ستّة ، فدخلت حيث أدخلني ، وكرهت أن اُفرّق جماعة المسلمين وأشقّ عصاهم ، فبايعتم عثمان فبايعته ، ثمّ طعنتم على عثمان فقتلتموه وأنا جالس في بيتي ، ثمّ أتيتموني غير داع لكم ولا مُستكره لأحد منكم ، فبايعتموني كما بايعتم أبابكر وعمر وعثمان ، فما جعلكم أحقّ أن تفتّوا [٣] لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، كن كما قال العبد الصالح : « لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّه ُ لَكُمْ » [٤] فقال : كذلك أقول ، يغفر اللّه لكم ، وهو أرحم الراحمين ، مع أنّ فيكم رجلاً لو بايعني بيده لكنث بإسته ، يعني مروان [٥] .
١٥٤.ومنه بإسناد إلى بكر بن عبد الملك الأعنق البصري ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : يا عليّ ، خلق اللّه الناس من أشجار شتّى ، وخلقني وأنت من شجرة واحدة ؛ أنا أصلها ، وأنت فرعها ، فطوبى
[١] في المصدر : سيرة بدل تنزّهاً .[٢] ليس في المصدر لفظ «وآزرته» .[٣] في المصدر : تفوا .[٤] سورة يوسف ، الآية ٩٢ .[٥] أمالي الطوسي ، ص٥٠٦ ؛ شرح الأخبار ، ج١ ، ص٣٩٣ ؛ الجمل ، ص٢٢٢ .