جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٨٢
١٥٠.ومنه بإسناد إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال ورجلان من قرّاء الصحابة من المهاجرين ، [ هما ] عبد اللّه بن مسعود [١] ، ومن الأنصار اُبيّ بن كعب ، فقرأ عبد اللّه من السورة الّتي يذكر فيها لقمان ، حتّى أتى على هذه « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً » [٢] الآية ، وقرأ اُبي من السورة الّتي يذكر فيها إبراهيم عليه السلام « وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللّه َ إِنَّ فِي ذلِكَ لاَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » [٣] قالوا : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : أيّام اللّه نعماؤه ، وبلاؤه مثلاته سبحانه . ثمّ أقبل ـ صلوات اللّه عليه ـ على من شهده من أصحابه فقال : إنّي لأتحوّلكم بالموعظة تحوّلاً مخافة السأمة عليكم ، وقد أوحى إليّ ربّي ـ جلّ وعزّ ـ أن اُذكّركم بأنعمه ، واُنذركم بما اقتصّ عليكم في كتابه ، وتلا : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً » [٤] الآية . ثمّ قال لهم : قولوا الآن قولكم : ما أوّل نعمة خصّكم اللّه وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعاً ، فذكروا نعم اللّه الّتي أنعم عليهم وأحسن إليهم من المعاش والرياش والذرّيّة والأزواج إلى سائر ما أبلاهم اللّه عز و جل به من أنعمه الظاهرة ، فلمّا أمسك القوم أقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم على عليّ فقال : يا أبا الحسن ، قل ؛ فقد قال أصحابك . فقال : وكيف لي بالقول ـ فداك أبي واُمّي ـ وإنّما هدانا اللّه بك؟ قال : ومع ذلك فهات ، قل : [ ما ] أوّل نعمة بلاك اللّه عز و جل وأنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني ـ جلّ ثناؤه ـ ولم أك شيئاً مذكوراً . قال : صدقت ، فما الثانية ؟ [ قال : ] أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيّاً لا مواتاً. قال: صدقت فما الثالثة؟ قال: أن أنشأني ـ فله الحمد ـ في أحسن صورة وأعدل تركيب . قال : صدقت فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكّراً واعياً [٥] ، لا أبله ساهياً . قال : صدقت فما الخامسة ؟ قال : أن جعل لي شواعر اُدرك ما
[١] في المصدر : عبد اللّه بن اُمّ عبد .[٢] سورة لقمان ، الآية ٢٠ .[٣] سورة إبراهيم ، الآية ٥ .[٤] سورة لقمان ، الآية ٢٠ .[٥] في المصدر : راغباً .