جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٥٦
١١٨.قيل : قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » [١] وسيّدي عليّ عليه السلامقال : لو كُشِف الغطاء ما ازددت يقيناً . فقال لها : صدقت يا عجوز الخير . فقالت : اسمعْ ـ يا حجّاج ـ تمام الحديث ، وهو أن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمقال لأصحابه : اعلموا أنّ اللّه تعالى نصب لي ليلة المعراج منبراً من نور ، فجلست عليه ، وجعل أبي إبراهيم دوني بدرجة ، وباقي الأنبياء جلوس واحداً بعد واحد ، وإذا بعليّ عليه السلامراكب ناقةً من نياق الجنّة ، وبيده لواء الحمد ، وحوله أقوام وجوههم كأقمار ، وقال إبراهيم عليه السلام : يا حبيبي محمّد ، من هذا من الأنبياء ؟ فقال له : ليس هو نبيٌّ ، بل هو ابن عمّي عليّ عليه السلام . فقال إبراهيم عليه السلام : ومن هم كالأقمار الّذين يمشون حوله ؟ فقلت له : فهؤلاء شيعته ومحبّيه من المؤمنين المخلصين . فقال إبراهيم : اللّهمّ بحقّ محمّد وآل محمّد أسألك أن تجعلني من شيعته ! فأنزل اللّه تعالى هذه الآية على نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله وسلم : « وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لاَءِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » [٢] . فقال لها الحجّاج : صدقت ، وبماذا فضيلته على سليمان بن داود عليهماالسلام ؟ فقالت : اعلم ـ يا حجّاج ـ أنّ سليمان لمّا ناجى ربّه عز و جل قال : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ » [٣] وسيّدي عليُّ بن أبي طالب عليه السلامعرضت عليه الدنيا بجميع زينتها ، فقال لها : يا دنيا ، إليك عنّي ، غُرّي غيري ، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك ، حبلك على غاربك ، فلا حاجة لي فيك ! وكان أكثر أوقاته يبكي ويقول : ما لِعليّ ونعيم لا يبقى ولذّة تَفنى ! فأنزل اللّه تعالى فيه هذه الآية : « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَ َ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » [٤] . فقال الحجّاج: صدقت، وبماذا تفضّيله على موسى عليه السلام ؟ فقالت: اعلم ـ يا حجّاج ـ أنّ موسى عليه السلاملمّا أمره اللّه تعالى بالخروج إلى المدينة اعتذر إلى ربّه : إنّي أخافُ من
[١] سورة البقرة ، الآية ٢٦٠ .[٢] سورة الصافات ، الآية ٨٤ .[٣] سورة ص ، الآية ٣٥ .[٤] سورة القصص ، الآية ٨٣ .