جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٥٢
١١٧.قيل [١] : إنّ المأمون أمر وزيره بإحضار جماعة من وفاطمة والحسن والحسين ، فقال المأمون : هل بلغكم أنّ عليّاً عليه السلامحين أطعم المسكين واليتيم والأسير قال : « إنّما نطعمكم لوجه اللّه » على ما وصف اللّه تعالى في كتابه ؟ فقالوا : نعم ، فقال المأمون : تبصّروا كيف أنزل اللّه تعالى هذه الآية تمثالاً وكمالاً لعليّ ، فهل نزلت آية في فضل أبي بكر ؟ فقال إسحاق : نزلت آية في أبي بكر في قوله تعالى : « ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّه َ مَعَنَا » [٢] الآية ، فنسبه اللّه تعالى إلى صحبة نبيّه صلى الله عليه و آله وسلمفقال المأمون : يا إسحاق ، ما أقلّ علمك باللغة والكتاب ! أفما يجوز أن يكون الكافر صاحباً للمؤمن ؟ فأيّ فضيلة لأبي بكر في هذه الآية ؟ أ ما سمعت قوله تعالى : « قالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بالّذي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلاً » [٣] الآية ، لقد جعله له صاحباً ، وقال الهذلي : ولقد غدوت وصاحبي وحشيّةتحت الرداء بصيرة بالشرقي [٤] وقال الأزدي : ولقد دعوت الوحش فيه مصاحبي [٥] . فصيّر الهذلي الفرس صاحبه ، وصيّر الأزدي الوحش صاحبه . وأمّا قوله تعالى : « لا تَحْزَنْ إنَّ اللّه َ مَعَنا » [٦] فإنّ اللّه تعالى مع البرّ والفاجر ؛ أ ما سمعت قوله تعالى : « مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَ َ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَ َ أَدْنَى مِن ذلِكَ وَ َ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا » [٧] وأمّا قوله : « لا تَحْزَنْ » فأخبرني ـ يا إسحاق ـ عن حزن أبي بكر ، كان طاعة أو معصية ؟ فإن قلت : « إنّ حزنه كان طاعة » فقد جعلت النبيَّ صلى الله عليه و آله وسلمينهى عن الطاعة ، وهذا بخلاف صفة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، وإن قلت : « إنّه معصية » ،
[١] سورة التوبة ، الآية ٤٠ .[٢] سورة الكهف ، الآية ٣٧ .[٣] في المصدر : بالمشرق .[٤] في المصدر : { ولقد ذعرت الوحش فيه وصاحبيمحض القوائم من هجان هيكل }[٥] سورة التوبة ، الآية ٤٠ .[٦] سورة المجادلة ، الآية ٧ .