جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٥١
١١٧.قيل [١] : إنّ المأمون أمر وزيره بإحضار جماعة من غيرهم ، فيكون لعليّ اُسوة بهم ؟ فإن قلتم : « لم يدع غيره » فهذه فضيلة لعليّ عليه السلامعلى جميع الناس . ثمّ قال المأمون : أخبروني : أيّ الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإسلام ؟ فقالوا : الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، قال : فهل سمعتم أحداً لجاهد أكثر من عليّ عليه السلام ، أو سيفه أحدُّ إلى الجهاد في جميع غزوات النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ؟ أمّا في وقعة بدر فقد قتل عليٌّ عليه السلام من المشركين ألفاً وستّين رجلاً ، وقتلوا جميع أصحابه أربعين رجلاً ، فمَن له الفضل على جميع الصحابة ؟ فقال قائل منهم : إنّ أبابكر كان مع النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمفي عريشة يدبّر له الاُمور ، فقال المأمون : لقد جئت بشيء عجيبٍ ! كان أبوبكر يدبّر الاُمور للنّبي ، أو يشاركه في التدبير ؟ فهذا محال ؛ فإنّه إن قلتم : « إنّه كان يدبّر له الاُمور » فيكون النبيّ ليس له رأي يدبّر به اُموره ، وهذا كفر ؛ وإن قلتم : « يشاركه في التدبير » فيكون النبيّ افتقر إلى رأي غيره ، ومن المعلوم أنّه لو لزم النبيّ يدبّر أمراً فلا يفعله إلاّ برأي جبرئيل عن اللّه . ووجه آخر : إذا كان أبوبكر مع النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم في العريش ، وعليّ عليه السلام في الجهاد ، فمن يكون له الفضل ؟ فإن كان فضيلة أبي بكر تخلّفه عن الحرب ، فيجب أن يكون كلّ متخلّف فاضلاً أفضل من المجاهدين في سبيل اللّه تعالى ، واللّه عز و جل يقول في كتابه العزيز : « فَضَّلَ اللّه ُ الْمُـجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً » ، وقوله تعالى : « فَضَّلَ اللّه ُ الْمُـجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرَاً عَظِيماً » [٢] . قال : فأطرق القوم ولم يردّوا جواباً ، فقال المأمون ؛ لكبير لهم . فقال لإسحاق بن حمّاد : يا إسحاق ، اقرأ سورة هل أتى على الإنسان ، فقرأها حتّى بلغ إلى قوله تعالى : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » إلى قوله « كَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » [٣] الآية ، فقال المأمون : فيمن نزلت هذه الآيات ؟ فقالوا : في عليّ
[١] سورة النساء ، الآية ٩٥ .[٢] سورة الدهر ، الآية ٩ ـ ٢٢ .