چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ١٣٦ - برآوردن نيازهاى مؤمن
أنا لاقيهِ كأنّي بأوصالي تُقَطِّعُها عِسلان[١] الفَلَواتِ، بَين النَّواوِيسِ[٢] وكَربَلا، فَيَملأْنَ مِنّي أكراشاً جَوفاً، وأجرِبةً[٣] سُغباً[٤]، لامَحيصَ عَن يَومٍ خُطَّ بِالقَلَمِ، رِضى اللَّهِ رِضانا أهلَ البَيتِ، نَصبِرُ عَلى بَلائهِ ويُوِّفينا أُجورَ الصابِرينَ لَن تَشِذَّ عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لُحمةٌ هِي مَجموعةٌ لَهُ في حَظيرةِ القُدسِ تَقَرُّ بِهِم عَينُهُ، ويُنجِزُ لَهُم وَعدَهُ، مَن كانَ باذِلًا فينا مُهجَتَهُ، ومُوَطِّناً عَلى لِقائنا[٥] نَفسَهُ فَليَرحَل؛ فإنّي راحِلٌ مُصبِحاً إن شاءَ اللَّهُ.[٦]
٢٥١-- ٢٣. وقالَ عليه السلام لِلفَرَزدَقِ- لَمّا سَأَلَهُ عَن أهل العِراقِ- في جَوابِ قَولِهِ: أمّا القُلوبُ فَمَعَكَ، وأمّا السُّيوفُ فَمَع بَني امَيّةَ عَلَيكَ، والنَّصرُ مِن عِندِ اللَّهِ فَقالَ-: ما أراكَ إلّاصَدقتَ؛ إنَّ الناسَ عَبيدُ المالِ، والدِّينُ لَعِقٌ عَلى ألسِنَتَهُم يَحوطونَهُ ما دَرَّت بِهِ مَعايِشُهُم، فإذا مُحِّصوا بِالبَلاءِ[٧] قَلَّ الدَّيّانونَ.[٨] وفي رِوايةٍ اخرى أنَّه قالَ للفَرَزدَقِ: للَّهِ الأمرُ مِن قَبلُ ومِن بَعدُ، وكُلُّ ساعةٍ رَبُّنا في شأنٍ، إن نَزَلَ القَضاءُ بِما نُحِبُّ فَنَحمَدُ اللَّهَ عَلى نَعمائهِ، وهُوَ المُستَعانُ عَلى أداءِ الشُّكرِ، وإن حالَ القَضاءُ دونَ الرَّجاءِ فَلَم يَتَعَدَّ مِنَ الحَقِّ نِيَّتُه[٩]، والتَّقوَى سَريرَتُهُ.
فَقالَ لَهُ الفَرَزدَقُ: أجَل بَلَّغَكَ اللَّهُ ما تُحِبُّ، وكَفاكَ ما تَحذَرُ.[١٠]
٢٥٢٤. ولَمّا نَزَلَ بِهِ عليه السلام عُمَرُ بنُ سَعدٍ لَعنهُ اللَّهُ، وأيقنَ أنَّهُم قاتِلوهُ، قامَ عليه السلام في أصحابِهِ خَطيباً، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمّ قالَ:
[١]. العَسَلان: مشي الذئب( النهاية: ج ٣ ص ٢٣٨). والمراد به هنا الذئب نفسه.
[٢]. الناووس: مقبرة النصارى، والجمع نواويس( تاج العروس: ج ٤ ص ٢٦٥).
[٣]. الجراب: الوعاء والجمع أجربة( لسان العرب: ج ١ ص ٢٦١).
[٤]. سغبَ الرجل: جاعَ( لسان العرب: ج ١ ص ٤٦٨).
[٥]. وفي« ب»: لقاء اللَّه.
[٦]. نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٣٣.
[٧]. وفي« أ»: للابتلاء.
[٨]. نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٣٦، تحف العقول: ص ٢٤٥ وفيه ذيله من« إنّ الناس».
[٩]. وفي الإرشاد: فلم يبعد من كان الحقّ نيّته. وفي تاريخ الطبري: ج ٤، ص ٢٩٠ فلم يعتد من كان الحقّ نيّته.
[١٠]. الإرشاد: ج ٢ ص ٦٧، وقعة الطفّ: ص ١٥٨ وليس فيه ذيله من« فقال له الفرزدق».