چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ٧٦ - برآوردن نيازهاى مؤمن
ولا تَسأل عَمّا لَم يَكُن؛ فَفي الَّذي قَد كانَ لكَ شُغلٌ.[١] ومِن الخُرقِ المُعاجلةُ قَبلَ الإمكانِ، والأناةُ بَعدَ الفُرصةِ، والتَشَبُّتُ[٢] نِصفُ الظَّفَرِ، كَما أنّ الهَمَّ نِصفُ الهَرَمِ.[٣]
١٤٧-- ٢٠. ورُوِي عن جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ قالَ: سَمِعتُ أميرَ المؤمنينَ عليّاً عليه السلام يقول: إنّكم في مَهَلٍ، مِن ورائهِ أجَلٌ، ومَعَكُم أمَلٌ، يَعتَرِضُ دونَ العَمَلِ؛ فاغتَنِموا المَهَلَ، وبادِروا الأجَلَ، وكَذِّبوا الأمَلَ، وتزوَّدوا مِنَ العَمَلِ.
هَل من خلاصٍ أو مَناصٍ[٤] أو فَواتٍ أو مَجازٍ أو مَعاذٍ، أو مَلاذٍ أو مَلجاً أو مَنجىً أو لا، فأنّى تُؤفَكونَ[٥][٦]؟!
١٤٨-- ٢١. ورُوي أنّ أميرَ المؤمِنينَ عليه السلام رأى رَجُلًا يصلِّي وقَد رَفَعَ يَدَيهِ بِالدُّعاءِ حَتّى بانَ بَياضُ إبطَيهِ، ورَفَعَ صَوتَهُ، وشَخَصَ بِبَصَرِهِ، فقال: اغضُض طَرفَكَ؛ فَلَن تَراهُ، واحطُط يَدَكَ؛ فَلَن تَنالَهُ، واخفِض صَوتَك؛ فَهُوَ أسمَعُ السامِعينَ.[٧]
١٤٩-- ٢٢. وقال الرَّضِيّ[٨] رضى الله عنه: سئل أبو جعفرٍ الخَوّاصّ الكوفيّ- وكانَ هذا رجلًا مِنَ الصالِحينَ، ويجمَعُ إلى ذلك التقدُّمَ في العِلمِ بمُتَشابِهِ القُرآنِ وغوامِضَ ما فيهِ، وسرائرَ مَعانيهِ- عَمّا جاءَ في الخَبَر أنّهُ: مَن أحسَنَ عبادةَ اللَّهِ في شَبيبته، لَقّاهُ اللَّهُ الحِكمةَ عِندَ شَيبِهِ.
فَقالَ: كذا قالَ عزّوجلّ: «وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً»[٩] ثُمّ قالَ
[١]. نهج البلاغة: الحكمة ٣٦٤.
[٢]. التشبّث: التّعَلُّق( القاموس المحيط: ج ١ ص ١٦٨).
[٣]. نهج البلاغة: الحكمة ٣٦٣ وفيه من« من الخرق» إلى« الفرصة» والحكمة: ٣٦٤ وفيه من« لا تسأل» إلى« شغل» والحكمة ١٤٣ وفيه ذيله.
[٤]. المناص: الملجأ والمفرّ( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٦٠).
[٥]. يقال: أفِكَهُ: إذا صرفه عن الشيء وقلبه( النهاية: ج ١ ص ٥٨).
[٦]. تحف العقول: ص ٢٠٢ وفيه« فرار» بدل« فوات» وليس فيه« ملجأ أو منجى».
[٧]. لم نجده في المصادر.
[٨]. هو جامع كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة، المتوفّى سنة ٤٠٦.
[٩]. القصص: ١٤.