چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ٦٨ - برآوردن نيازهاى مؤمن
الأسَفُ، وإن عَرَضَ لَهُ الغَضَبُ اشتَدَّ بِهِ الغَيظُ، وإن أسعَدَهُ الرِّضى نَسِيَ التَّحَفُّظَ، وإن غَالَهُ الخَوفُ شغَلَهُ الحَذَرُ، وإن اتَّسَعَ لَهُ الأمنُ استَلَبَتهُ الغِرَّةُ وإن أصابَتهُ مُصيبةٌ فَضَحَهُ الجَزَعُ، وإن أفادَ مالًا أطغاهُ الغِنى، وإن عَضَّتهُ فاقةٌ شَغَلَهُ البَلاءُ، وإن أجهَدَهُ الجوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعفُ، وإن أفرَطَ في الشِّبَع كَظَّتهُ البِطنةُ، فَكُلُّ تقصيرٍ بِهِ مُضِرٌّ، وكُلُّ إفراطٍ لَهُ مُفسِدٌ.[١] أقول: لو أنَّ هذهِ الألفاظَ كُتِبَت بِماءِ الذَّهَبِ عَلَى ألواحِ الياقوتِ كانَ قَليلًا؛ لِعِظَمِ قَدرِها، وجلالَةِ خَطَرِها، وفيها لِمُعتَبِرٍ عِبرةٌ.
١٣٣-- ٦. وقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عبّاسٍ: ما انتفعتُ بِكلامِ أحَدٍ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله كانتفاعي بكلامٍ كَتَبَهُ إليَّ أميرُ المؤمنين عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام وَهُوَ:
أمّا بَعدُ؛ فَإنَّ المَرءَ قَد يَسُرُّهُ دَركُ ما لَم يَكن لِيَفوتَهُ، ويَسوؤه فَوتُ ما لَم يَكُن لِيُدرِكَهُ، فَليَكُن سُرورُكَ بِما نِلتَ مِن آخرتِك، وليكُن أسَفُك عَلَى ما فاتَكَ مِنها، وما نِلتَ مِن دُنياكَ فلا تُكثِر به فَرَحاً، وما فاتَك مِنها فَلا تأسَ عَلَيهِ جَزَعاً، وليكن هَمُّك فيما بَعدَ المَوتِ.[٢]
١٣٤-- ٧. لِكُلِّ جَوادٍ كَبوَةٌ، ولِكُلِّ حَكيمٍ هَفوَةٌ، ولِكُلِّ نَفسٍ مَلَّةٌ: فاطلبُوا (لَها) طَرائفَ الحِكمةِ.[٣]
١٣٥-- ٨. الكَلِمةُ أسيرةٌ في وَثاقِ صاحِبِها، فإذا تَكَلَّمَ بِها صارَ أسيراً في وَثاقِها.[٤]
١٣٦-- ٩. أفضَلُ المالِ ما قُضِيَ بِهِ الحَقُّ، وأفضَلُ العَقلِ مَعرِفةُ الإنسانِ بِنَفسِهِ.[٥]
١٣٧-- ١٠. وقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ رحمه الله- وقَد سَمِعَ أميرَ المؤمِنينَ عَلِيّاً عليه السلام يَخطُبُ، ويَقولُ
[١]. خصائصالأئمّة عليهم السلام: ص ٩٧ وفيه« الأمر» بدل« الأمن»، الكافي: ج ٨ ص ٢١ ح ٤، نهج البلاغة: الحكمة ١٠٨، الإرشاد: ج ١ ص ٣٠١، علل الشرائع: ص ١٠٩ والأربعة الأخيرة نحوه.
[٢]. نهج البلاغة: الكتاب ٢٢، خصائص الأئمّة عليهم السلام: ص ٩٥، تحف العقول: ص ٢٠٠، نثر الدرّ: ج ١ ص ٢٨١، وقعة صفّين: ص ١٠٧ والثلاثة الأخيرة نحوه.
[٣]. نهج البلاغة: الحكمة ٩١، خصائص الأئمّة عليهم السلام: ص ١١٣ وفيهما ذيله من« لكلّ نفس»، تحف العقول: ص ٣١٧ وفيه صدره إلى« هفوة» وكلّها نحوه.
[٤]. كنزالفوائد: ج ٢ ص ١٤، أعلام الدين: ص ٢٩٢.
[٥]. عيون الحكم والمواعظ: ص ١١٥ ح ٢٥٥٧، غرر الحكم: ح ٣٢٢٠ وفيهما ذيله.