دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٠
٨ / ٣٣
في جَوابِ الأَعرابِيِّ
٠.إنَّ أعرابِيّا دَخَلَ المَسجِدَ الحَرامَ ، فَوَقَفَ عَلَى الحَسَنِ عليه السلام وحَولَهُ حَلقَةٌ ، فَقالَ لِبَعضِ جُلَساءِ الحَسَنِ عليه السلام : مَن هذَا الرَّجُلُ ؟ فَقالَ لَهُ : الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام . فَقالَ الأَعرابِيُّ : إيّاهُ أرَدتُ . فَقالَ لَهُ : وما تَصنَعُ بِهِ يا أعرابِيُّ ؟ فَقالَ : بَلَغَني أنَّهُم يَتَكَلَّمونَ فَيُعرِبونَ في كَلامِهِم ، وإنّي قَطَعتُ بَوادِيا وقِفارا وأودِيَةً وجِبالاً ، وجِئتُ لِاُطارِحَهُ الكَلامَ وأسأَلَهُ عَن عَويصِ [١] العَرَبِيَّةِ . فَقالَ لَهُ جَليسُ الحَسَنِ عليه السلام : إن كُنتَ جِئتَ لِهذا فَابدَأ بِذلِكَ الشّابِ ـ وأومى إلَى الحُسَينِ عليه السلام ـ . فَوَقَفَ عَلَيهِ وسَلَّمَ ، [فَرَدَّ عليه السلام ] [٢] ، ثُمَّ قالَ : وما حاجَتُكَ يا أعرابِيُّ ؟ فَقالَ : إنّي جِئتُكَ مِنَ الهَرْقَلِ [٣] ، وَالجَعلَلِ ، والأَينَمِ ، والهَمهَمِ . [٤] فَتَبَسَّمَ الحُسَينُ عليه السلام وقالَ : يا أعرابِيُّ! لَقَد تَكَلَّمتَ بِكَلامٍ ما يَعقِلُهُ إلَا العالِمونَ . فَقالَ الأَعرابِيُّ : وأقولُ أكثَرَ مِن هذا ، فَهَل تُجيبُني عَلى قَدرِ كَلامي ؟ فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : قُل ما شِئتَ ، فَإِنّي مُجيبُكَ عَنهُ . فَقالَ الأَعرابِيُّ : إنّي بَدَوِيٌّ وأكثَرُ مَقالِي الشِّعرُ ، وهُوَ ديوانُ العَرَبِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : قُل ما شِئتَ فَإِنّي مُجيبُكَ عَلَيهِ . فَأَنشَأَ يَقولُ : ٠ هَفا قَلبي إلَى اللَّهوِ وقَد وَدَّعَ شَرخَيهِ [٥] ٠ ٠ وقَد كانَ أنيقا عَص رَ تَجراريَ ذَيلَيهِ ٠ ٠ عُلالاتٌ ولَذّاتٌ فَيا سُقيا لِعَصرَيهِ ٠ ٠ فَلَمّا عَمَّمَ الشَّيبُ مِنَ الرَّأسِ نِطاقَيهِ ٠ ٠ وأمسى قَد عَناني مِن هُ تَجديدُ خِضابَيهِ ٠ ٠ تَسَلَّيتُ عَنِ اللَّهوِ وألقَيتُ قِناعَيهِ ٠ ٠ وفِي الدَّهرِ أعاجيبٌ لِمَن يَلبَسُ حالَيهِ ٠ ٠ فَلَو يُعمِلُ ذو رَأيٍ أصيلٍ فيهِ رَأيَيهِ ٠ ٠ لَأَلفى عِبرَةً مِنهُ لَهُ في كُلِّ عَصرَيهِ . ٠ فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام [٦] : يا أعرابِيُّ! قَد قُلتَ فَاسمَع مِنّي : [٧] ٠ فَما رَسمٌ شَجاني أن مَحا آيَةَ رَسمَيهِ ٠ ٠ سَفورٌ دَرَحَ [٨] الذَّيلَي نِ في بَوغاءِ [٩] قاعَيهِ ٠ ٠ وَمودٌ [١٠] حَرجَفٌ تَترى عَلى تَلبيدِ ثَوبَيهِ ٠ ٠ ودَلّاحٌ [١١] مِنَ المُزنِ دَنا نَوءُ سِماكَيهِ [١٢] ٠ ٠ أتى مُثعَنجِرَ [١٣] الوَدقِ [١٤] يَجودُ مِن خِلالَيهِ ٠ ٠ وقَد أحمَدَ بَرقاهُ فَلا ذَمَّ لِبَرقَيهِ ٠ ٠ وقَد جَلَّلَ رَعداهُ فَلا ذَمَّ لِرَعدَيهِ ٠ ٠ ثَجيجُ [١٥] الرَّعدِ ثَجّاجٌ إذا أرخى نِطاقَيهِ ٠ ٠ فَأَضحى دارِسا قَفرا لِبَينونَةِ أهلَيهِ . ٠ فَقالَ الأَعرابِيُّ لَمّا سَمِعَها : ما رَأَيتُ كَاليَومِ قَطُّ مِثلَ هذَا الغُلامِ أعرَبَ مِنهُ كَلاما ، وأذرَبَ لِسانا ، وأفصَحَ مِنهُ مَنطِقا ! فَقالَ لَهُ الحَسَنُ عليه السلام : يا أعرابِيُّ : ٠ هذا غُلامٌ كَرَّمَ الرَّحم نُ بِالتَّطهيرِ جَدَّيهِ ٠ ٠ كَساهُ القَمَرُ القَمقا مُ مِن نورِ سَناءَيهِ ٠ ٠ ولَو عَدَّدَ طَمّاحٌ نَفَحنا عَن عِدادَيهِ ٠ ٠ وقَد أرضَيتُ [١٦] مِن شِعري وقَوَّمتُ عَروضَيهِ . ٠ فَلَمّا سَمِعَ الأَعرابِيُّ قَولَ الحَسَنِ عليه السلام قالَ : بارَكَ اللّه ُ عَلَيكُما ! مِثلُكُما بَخِلَتهُ الرِّجالُ ، وعَن مِثلِكُما قامَتِ النِّساءُ ، فَوَاللّه ِ لَقَدِ انصَرَفتُ وأنَا مُحِبٌّ لَكُما ، راضٍ عَنكُما ، فَجَزاكُمَا اللّه ُ خَيرا . وَانصَرَفَ . [١٧]
[١] العَوَصُ : ضدّ الإمكان واليُسر ؛ شيء أعوصُ وعويص ، وكلامٌ عويص (لسان العرب : ج ٧ ص ٥٨ «عوص») .[٢] لم تذكر في المصدر ، وأثبتناها لاقتضاء السياق لها .[٣] اسم لأحد سلاطين الروم (لغت نامة دهخُدا»بالفارسية«) .[٤] كلمات غريبة استخدمها الأعرابي كي يختبر بها الإمام عليه السلام ، والإمام هو أمير البلاغة والفصاحة ، وعدم جوابه ببيان معانيها هو إمّا لانسياق الكلام لكلام آخر ، أو أنّ الإمام ارتأى عدم الضرورة لذلك ، أو وجود سقط في المتن المنقول ، علما أنّ هذه الكلمات جاءت بصور مختلفة في المصادر .[٥] شَرْخ الشَّبابِ : أوّله ، وقيل : نضارته وقوّته (النهاية : ج ٢ ص ٤٥٧ «شرخ») .[٦] في المصدر : «الحسن عليه السلام » ، والصحيح ما أثبتناه .[٧] الأبيات الآتية الّتي أنشدها الإمام عليه السلام لم تُذكر هنا في المصدر ، حيث قال المؤلّف : «ثمّ إنّه عليه السلام قال أبياتا سيأتي ذكرها في الباب المختصّ به المعقود لمناقبه إن شاء اللّه » ، ثمّ ذكرها في الصفحة ٧٣ . وقد أوردناها هنا كي يتمّ الكلام ويكتمل السياق .[٨] دَرَحَ : دفع (القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٢٠ «درح») . وفي الصراط المستقيم : «سفود درج . . .» .[٩] البَوْغاءُ : التراب الناعم (النهاية : ج ١ ص ١٦٢ «بوغ») .[١٠] في ديوان الإمام الحسين عليه السلام : «هتوفٌ» .[١١] سَحَابَةٌ دَلُوح : أي كثيرة الماء (الصحاح : ج ١ ص ٣٦١ «دلح») .[١٢] السِّماك : نجم في السماء معروف ، وهما سماكان : رامح وأعزل ورامح لا نوء له (النهاية : ج ٢ ص ٤٠٣ «سمك») .[١٣] ثَعجرتُ الدمَ : أي صببته فانصبّ (الصحاح : ج ٢ ص ٦٠٥ «ثعجر») .[١٤] الوَدْقُ : المطر (النهاية : ج ٥ ص ١٦٨ «ودق») .[١٥] مطر ثجّاج : إذا انصبّ جدّا (الصحاح : ج ١ ص ٣٠٢ «ثجج») .[١٦] كذا في المصدر ، وفي ديوان الإما�� الحسين عليه السلام : «أرصَنتُ» بدل «أرضَيت» ، والظاهر أنّه الصواب .[١٧] مطالب السؤول : ص ٦٩ ؛ الصراط المستقيم : ج ٢ ص ١٧٢ نحوه .