دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ
 
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص

دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ١٤٦

الفَصلُ الثّاني : مكارم أخلاق النّبيّ صلّي الله عليه و آله

٣٩٤٣.تاريخ دمشق باسناده عن الامام الحسين عليه السلام كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أحسَنَ مَن خَلَقَ اللّه ُ خُلُقا . [١]

٣٩٤٤.عيون أخبار الرضا عليه السلام بإسناده عن الحسن بن قالَ الحُسَينُ عليه السلام : سَأَلتُ أبي عليه السلام عَن مَدخَلِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : كانَ دُخولُهُ لِنَفسِهِ مَأذونا لَهُ في ذلِكَ ، فَإِذا أوى إلى مَنزِلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثَلاثَةَ أجزاءٍ : جُزءٌ للّه ِِ تَعالى ، وجُزءٌ لِأَهلِهِ ، وجُزءٌ لِنَفسِهِ ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزأَهُ [٢] بَينَهُ وبَينَ النّاسِ ، فَيَرُدُّ ذلِكَ بِالخاصَّةِ عَلَى العامَّةِ ولا يَدَّخِرُ عَنهُم مِنهُ شَيئا . وكانَ مِن سيرَتِهِ في جُزءِ الاُمَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بِإِذنِهِ ، وقَسمِهِ عَلى قَدرِ فَضلِهِم فِي الدّينِ ؛ فَمِنهُم ذُو الحاجَةِ ، ومِنهُم ذُو الحاجَتَينِ ، ومِنهُم ذُو الحَوائِجِ ، فَيَتَشاغَلُ ويَشغَلُهُم فيما أصلَحَهُم وأصلَحَ الاُمَّةَ مِن مَسأَلَتِهِ عَنهُم ، وإخبارِهِم بِالَّذي يَنبَغي ، ويَقولُ : «لِيُبلِغِ الشّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ ، وأبلِغوني حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِ حاجَتِهِ ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطانا حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِها ثَبَّتَ اللّه ُ قَدَمَيهِ يَومَ القِيامَةِ» ، لا يُذكَرُ عِندَهُ إلّا ذلِكَ ، ولا يُقبَلُ مِن أحَدٍ غَيرُهُ ، يَدخُلونَ رُوّادا [٣] ، ولا يَفتَرِقونَ إلّا عَن ذَواقٍ [٤] ، ويَخرُجونَ أدِلَّةً فُقهاءَ . فَسَأَلتُهُ عَن مَخرَجِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، كَيفَ كانَ يَصنَعُ فيهِ ؟ فَقالَ : كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَخزُنُ لِسانَهُ إلّا عَمّا يَعنيهِ ، ويُؤلِفُهُم ولا يُنَفِّرُهُم ، ويُكرِمُ كَريمَ كُلِّ قَومٍ ويُوَلّيهِ عَلَيهِم ، ويَحذَرُ النّاسَ ويَحتَرِسُ مِنهُم ، مِن غَيرِ أن يَطوِيَ عَن أحَدٍ بِشرَهُ ولا خُلُقَهُ ، ويَتَفَقَّدُ أصحابَهُ ، ويَسأَلُ النّاسَ عَمّا فِي النّاسِ ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوّيهِ ، ويُقَبِّحُ القَبيحَ ويوهِنُهُ ، مُعتَدِلَ الأَمرِ غَيرَ مُختَلِفٍ ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أن يَغفُلوا أو يَميلوا ، ولا يَقصُرُ عَنِ الحَقِّ ولا يَجوزُهُ ، الَّذينَ يَلونَهُ مِنَ النّاسِ خِيارُهُم ، أفضَلُهُم عِندَهُ أعَمُّهُم [٥] نَصيحَةً لِلمُسلِمينَ ، وأعظَمُهُم عِندَهُ مَنزِلَةً أحسَنُهُم مُؤاساةً ومُؤازَرَةً . قالَ : فَسَأَلتُهُ عَن مَجلِسِهِ . فَقالَ : كانَ صلى الله عليه و آله لا يَجلِسُ ولا يَقومُ إلّا عَلى ذِكرٍ ، ولا يوطِنُ الأَماكِنَ [٦] ويَنهى عَن إيطانِها ، وإذَا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حَيثُ يَنتَهي بِهِ المَجلِسُ ، ويَأمُرُ بِذلِكَ ، ويُعطي كُلَّ جُلَسائِهِ نَصيبَهُ حَتّى لا يَحسَبَ أحَدٌ مِن جُلَسائِهِ أنَّ أحَدا أكرَمُ عَلَيهِ مِنهُ ، مَن جالَسَهُ صابَرَهُ حَتّى يَكونَ هُوَ المُنصَرِفَ عَنهُ ، مَن سَأَلَهُ حاجَةً لَم يَرجِع إلّا بِها أو بِمَيسورٍ مِنَ القَولِ ، قَد وَسِعَ النّاسَ مِنهُ خُلُقُهُ ، وصارَ لَهُم أبا رَحيما ، وصاروا عِندَهُ فِي الحَقِّ سَواءً . مَجلِسُهُ مَجلِسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصِدقٍ وأمانَةٍ ، لا تُرفَعُ فيهِ الأَصواتُ ، ولا تُؤبَنُ [٧] فيهِ الحُرَمُ ، ولا تُنثى [٨] فَلَتاتُهُ ، مُتَعادِلينَ ، مُتَواصِلينَ فيهِ بِالتَّقوى ، مُتَواضِعينَ ، يُوَقِّرونَ الكَبيرَ ويَرحَمونَ الصَّغيرَ ، ويُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ ، ويَحفَظونَ الغَريبَ . فَقُلتُ : كَيفَ كانَ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ ؟ فَقالَ : كانَ دائِمَ البِشرِ ، سَهلَ الخُلُقِ ، لَيِّنَ الجانِبِ ، لَيسَ بِفَظٍّ [٩] ولا غَليظٍ ، ولا صَخّابٍ ولا فَحّاشٍ ولا عَيّابٍ ، ولا مَزّاحٍ ولا مَدّاحٍ ، يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتَهي ، فَلا يُؤيَسُ مِنهُ ولا يَخيبُ فيهِ مُؤَمِّليهِ ، قَد تَرَكَ نَفسَهُ مِن ثَلاثٍ : المِراءِ [١٠] ، وَالإِكثارِ ، وما لا يَعنيهِ ، وتَرَكَ النّاسَ مِن ثَلاثٍ : كانَ لا يَذُمُّ أحَدا ، ولا يُعَيِّرُهُ ، ولا يَطلُبُ عَثَراتِهِ ولا عَورَتَهُ ، ولا يَتَكَلَّمُ إلّا فيما رَجا ثَوابَهُ ، إذا تَكَلَّمَ أطرَقَ جُلَساؤُهُ كَأَنَّما عَلى رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ [١١] ، وإذا سَكَتَ تَكَلَّموا ، ولا يَتَنازَعونَ عِندَهُ الحَديثَ ، وإذا تَكَلَّمَ عِندَهُ أحَدٌ أنصَتوا لَهُ حَتّى يَفرُغَ مِن حَديثِهِ ، يَضحَكُ مِمّا يَضحَكونَ مِنهُ ، ويَتَعَجَّبُ مِمّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ ، ويَصبِرُ لِلغَريبِ عَلَى الجَفوَةِ فِي المَسأَلَةِ وَالمَنطِقِ ، حَتّى إن كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم ، ويَقولُ : إذا رَأَيتُم طالِبَ حاجَةٍ يَطلُبُها فَارفِدوهُ [١٢] . ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّا مِن مُكافِئٍ ، ولا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ كَلامَهُ حَتّى يَجوزَهُ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ . قالَ : فَسَأَلتُهُ عَن سُكوتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَقالَ عليه السلام : كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ : الحِلمِ ، وَالحَذَرِ ، وَالتَّقديرِ ، وَالتَّفَكُّرِ : فَأَمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَالاستِماعِ بَينَ النّاسِ ، وأما تَفَكُّرُهُ فَفيما يَبقى ويَفنى ، وجُمِعَ لَهُ الحِلمُ فِي الصَّبرِ ؛ فَكانَ لا يُغضِبُهُ شَيءٌ ولا يَستَفِزُّهُ ، وجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ في أربَعٍ : أخذِهِ الحَسَنَ لِيُقتَدى بِهِ ، وتَركِهِ القَبيحَ لِيُنتَهى عَنهُ ، وَاجتِهادِهِ الرَّأيَ في إصلاحِ اُمَّتِهِ ، وَالقِيامِ فيما جَمَعَ لَهُم مِن خَيرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ وآلِهِ الطّاهِرينَ . [١٣]


[١] تاريخ دمشق : ج ٣ ص ٣٨٤ عن موسى بن عُمَير عن الامام الباقر عن أبيه عليهما السلام ، كنز العمّال : ج ٧ ص ٢١٧ ح ١٨٦٩٤ .[٢] في المصدر : «ثمّ جزاء جزء» ، والتصويب من سائر المصادر .[٣] يدخلون روّادا : أي يدخلون عليه طالبين العلم وملتمسين الحُكم من عنده . والرُّوّاد : جمع رائد : وأصل الرائد الذي يتقدّم القوم يُبصِر لهم الكلَأ ومساقط الغيث (النهاية : ج ٢ ص ٢٧٥ «رود») .[٤] الذَّواق : المأكول والمشروب . يقال : ما ذُقتُ ذَواقا : أي شيئا . [وهُنا] ضرب الذَّواق مثلاً لِما ينالون عنده من الخير ؛ أي لا يتفرّقون إلّا عن علمٍ وأدبٍ يتعلّمونه (النهاية : ج ٢ ص ١٧٢ «ذوق») .[٥] في المصدر : «وأعمّهم» ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى .[٦] لا يوطِنُ الأماكنَ : أي لا يتّخذُ لنفسِهِ مَجلسا يُعرَفُ به (النهاية : ج ٥ ص ٢٠٤ «وطن») .[٧] لا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ : أي لا يُذكرن بقبيح (النهاية : ج ١ ص ١٧ «أبن») .[٨] في المصدر : «لا تُثنى» ، والصواب ما أثبتناه كما في سائر المصادر . و «لا تُنثى فلتاتُه» : أي لا تُشاع ولا تُذاع . والفَلَتات : جمع فَلتة ؛ وهي الزّلَّة (النهاية : ج ٥ ص ١٦ «نثا») .[٩] رجل فَظٌّ : شديد غليظ القلب (المصباح المنير : ص ٤٧٨ «فظ») .[١٠] المِراءُ : الجدال (النهاية : ج ٤ ص ٣٢٢ «مرا») .[١١] كأنّما على رؤوسهم الطَّير : معناه أنّهم كانوا لإجلالِهم نبيّهم عليه السلام لا يتحرّكون ، فكانت صفتهم صفةَ مَن على رأسه طائر يريد أن يصيده وهو يخاف إن تحرَّك طار وذهب (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١١٣٢ «طير») .[١٢] الرِّفد : الإعانة (النهاية : ج ٢ ص ٢٤١ «رفد») .[١٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٣١٧ ح ١ ، معاني الأخبار : ص ٨١ ح ١ كلاهما عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، مكارم الأخلاق : ج ١ ص ٤٤ ح ١ ؛ المعجم الكبير : ج ٢٢ ص ١٥٧ ح ٤١٤ ، الطبقات الكبرى : ج ١ ص ٤٢٣ كلاهما عن ابن لأبي هالة التميمي ، تاريخ دمشق : ج ٣ ص ٣٤٠ عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام وكلّها نحوه ، كنز العمّال : ج ٧ ص ١٦٥ ح ١٨٥٣٥ .