دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٦
الفَصلُ الثّاني : مكارم أخلاق النّبيّ صلّي الله عليه و آله
٣٩٤٣.تاريخ دمشق باسناده عن الامام الحسين عليه السلام كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أحسَنَ مَن خَلَقَ اللّه ُ خُلُقا . [١]
٣٩٤٤.عيون أخبار الرضا عليه السلام بإسناده عن الحسن بن قالَ الحُسَينُ عليه السلام : سَأَلتُ أبي عليه السلام عَن مَدخَلِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : كانَ دُخولُهُ لِنَفسِهِ مَأذونا لَهُ في ذلِكَ ، فَإِذا أوى إلى مَنزِلِهِ جَزَّأَ دُخولَهُ ثَلاثَةَ أجزاءٍ : جُزءٌ للّه ِِ تَعالى ، وجُزءٌ لِأَهلِهِ ، وجُزءٌ لِنَفسِهِ ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزأَهُ [٢] بَينَهُ وبَينَ النّاسِ ، فَيَرُدُّ ذلِكَ بِالخاصَّةِ عَلَى العامَّةِ ولا يَدَّخِرُ عَنهُم مِنهُ شَيئا . وكانَ مِن سيرَتِهِ في جُزءِ الاُمَّةِ إيثارُ أهلِ الفَضلِ بِإِذنِهِ ، وقَسمِهِ عَلى قَدرِ فَضلِهِم فِي الدّينِ ؛ فَمِنهُم ذُو الحاجَةِ ، ومِنهُم ذُو الحاجَتَينِ ، ومِنهُم ذُو الحَوائِجِ ، فَيَتَشاغَلُ ويَشغَلُهُم فيما أصلَحَهُم وأصلَحَ الاُمَّةَ مِن مَسأَلَتِهِ عَنهُم ، وإخبارِهِم بِالَّذي يَنبَغي ، ويَقولُ : «لِيُبلِغِ الشّاهِدُ مِنكُمُ الغائِبَ ، وأبلِغوني حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِ حاجَتِهِ ، فَإِنَّهُ مَن أبلَغَ سُلطانا حاجَةَ مَن لا يَقدِرُ عَلى إبلاغِها ثَبَّتَ اللّه ُ قَدَمَيهِ يَومَ القِيامَةِ» ، لا يُذكَرُ عِندَهُ إلّا ذلِكَ ، ولا يُقبَلُ مِن أحَدٍ غَيرُهُ ، يَدخُلونَ رُوّادا [٣] ، ولا يَفتَرِقونَ إلّا عَن ذَواقٍ [٤] ، ويَخرُجونَ أدِلَّةً فُقهاءَ . فَسَأَلتُهُ عَن مَخرَجِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، كَيفَ كانَ يَصنَعُ فيهِ ؟ فَقالَ : كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَخزُنُ لِسانَهُ إلّا عَمّا يَعنيهِ ، ويُؤلِفُهُم ولا يُنَفِّرُهُم ، ويُكرِمُ كَريمَ كُلِّ قَومٍ ويُوَلّيهِ عَلَيهِم ، ويَحذَرُ النّاسَ ويَحتَرِسُ مِنهُم ، مِن غَيرِ أن يَطوِيَ عَن أحَدٍ بِشرَهُ ولا خُلُقَهُ ، ويَتَفَقَّدُ أصحابَهُ ، ويَسأَلُ النّاسَ عَمّا فِي النّاسِ ، ويُحَسِّنُ الحَسَنَ ويُقَوّيهِ ، ويُقَبِّحُ القَبيحَ ويوهِنُهُ ، مُعتَدِلَ الأَمرِ غَيرَ مُختَلِفٍ ، لا يَغفُلُ مَخافَةَ أن يَغفُلوا أو يَميلوا ، ولا يَقصُرُ عَنِ الحَقِّ ولا يَجوزُهُ ، الَّذينَ يَلونَهُ مِنَ النّاسِ خِيارُهُم ، أفضَلُهُم عِندَهُ أعَمُّهُم [٥] نَصيحَةً لِلمُسلِمينَ ، وأعظَمُهُم عِندَهُ مَنزِلَةً أحسَنُهُم مُؤاساةً ومُؤازَرَةً . قالَ : فَسَأَلتُهُ عَن مَجلِسِهِ . فَقالَ : كانَ صلى الله عليه و آله لا يَجلِسُ ولا يَقومُ إلّا عَلى ذِكرٍ ، ولا يوطِنُ الأَماكِنَ [٦] ويَنهى عَن إيطانِها ، وإذَا انتَهى إلى قَومٍ جَلَسَ حَيثُ يَنتَهي بِهِ المَجلِسُ ، ويَأمُرُ بِذلِكَ ، ويُعطي كُلَّ جُلَسائِهِ نَصيبَهُ حَتّى لا يَحسَبَ أحَدٌ مِن جُلَسائِهِ أنَّ أحَدا أكرَمُ عَلَيهِ مِنهُ ، مَن جالَسَهُ صابَرَهُ حَتّى يَكونَ هُوَ المُنصَرِفَ عَنهُ ، مَن سَأَلَهُ حاجَةً لَم يَرجِع إلّا بِها أو بِمَيسورٍ مِنَ القَولِ ، قَد وَسِعَ النّاسَ مِنهُ خُلُقُهُ ، وصارَ لَهُم أبا رَحيما ، وصاروا عِندَهُ فِي الحَقِّ سَواءً . مَجلِسُهُ مَجلِسُ حِلمٍ وحَياءٍ وصِدقٍ وأمانَةٍ ، لا تُرفَعُ فيهِ الأَصواتُ ، ولا تُؤبَنُ [٧] فيهِ الحُرَمُ ، ولا تُنثى [٨] فَلَتاتُهُ ، مُتَعادِلينَ ، مُتَواصِلينَ فيهِ بِالتَّقوى ، مُتَواضِعينَ ، يُوَقِّرونَ الكَبيرَ ويَرحَمونَ الصَّغيرَ ، ويُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ ، ويَحفَظونَ الغَريبَ . فَقُلتُ : كَيفَ كانَ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ ؟ فَقالَ : كانَ دائِمَ البِشرِ ، سَهلَ الخُلُقِ ، لَيِّنَ الجانِبِ ، لَيسَ بِفَظٍّ [٩] ولا غَليظٍ ، ولا صَخّابٍ ولا فَحّاشٍ ولا عَيّابٍ ، ولا مَزّاحٍ ولا مَدّاحٍ ، يَتَغافَلُ عَمّا لا يَشتَهي ، فَلا يُؤيَسُ مِنهُ ولا يَخيبُ فيهِ مُؤَمِّليهِ ، قَد تَرَكَ نَفسَهُ مِن ثَلاثٍ : المِراءِ [١٠] ، وَالإِكثارِ ، وما لا يَعنيهِ ، وتَرَكَ النّاسَ مِن ثَلاثٍ : كانَ لا يَذُمُّ أحَدا ، ولا يُعَيِّرُهُ ، ولا يَطلُبُ عَثَراتِهِ ولا عَورَتَهُ ، ولا يَتَكَلَّمُ إلّا فيما رَجا ثَوابَهُ ، إذا تَكَلَّمَ أطرَقَ جُلَساؤُهُ كَأَنَّما عَلى رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ [١١] ، وإذا سَكَتَ تَكَلَّموا ، ولا يَتَنازَعونَ عِندَهُ الحَديثَ ، وإذا تَكَلَّمَ عِندَهُ أحَدٌ أنصَتوا لَهُ حَتّى يَفرُغَ مِن حَديثِهِ ، يَضحَكُ مِمّا يَضحَكونَ مِنهُ ، ويَتَعَجَّبُ مِمّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ ، ويَصبِرُ لِلغَريبِ عَلَى الجَفوَةِ فِي المَسأَلَةِ وَالمَنطِقِ ، حَتّى إن كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم ، ويَقولُ : إذا رَأَيتُم طالِبَ حاجَةٍ يَطلُبُها فَارفِدوهُ [١٢] . ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّا مِن مُكافِئٍ ، ولا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ كَلامَهُ حَتّى يَجوزَهُ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ . قالَ : فَسَأَلتُهُ عَن سُكوتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَقالَ عليه السلام : كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ : الحِلمِ ، وَالحَذَرِ ، وَالتَّقديرِ ، وَالتَّفَكُّرِ : فَأَمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَالاستِماعِ بَينَ النّاسِ ، وأما تَفَكُّرُهُ فَفيما يَبقى ويَفنى ، وجُمِعَ لَهُ الحِلمُ فِي الصَّبرِ ؛ فَكانَ لا يُغضِبُهُ شَيءٌ ولا يَستَفِزُّهُ ، وجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ في أربَعٍ : أخذِهِ الحَسَنَ لِيُقتَدى بِهِ ، وتَركِهِ القَبيحَ لِيُنتَهى عَنهُ ، وَاجتِهادِهِ الرَّأيَ في إصلاحِ اُمَّتِهِ ، وَالقِيامِ فيما جَمَعَ لَهُم مِن خَيرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ وآلِهِ الطّاهِرينَ . [١٣]
[١] تاريخ دمشق : ج ٣ ص ٣٨٤ عن موسى بن عُمَير عن الامام الباقر عن أبيه عليهما السلام ، كنز العمّال : ج ٧ ص ٢١٧ ح ١٨٦٩٤ .[٢] في المصدر : «ثمّ جزاء جزء» ، والتصويب من سائر المصادر .[٣] يدخلون روّادا : أي يدخلون عليه طالبين العلم وملتمسين الحُكم من عنده . والرُّوّاد : جمع رائد : وأصل الرائد الذي يتقدّم القوم يُبصِر لهم الكلَأ ومساقط الغيث (النهاية : ج ٢ ص ٢٧٥ «رود») .[٤] الذَّواق : المأكول والمشروب . يقال : ما ذُقتُ ذَواقا : أي شيئا . [وهُنا] ضرب الذَّواق مثلاً لِما ينالون عنده من الخير ؛ أي لا يتفرّقون إلّا عن علمٍ وأدبٍ يتعلّمونه (النهاية : ج ٢ ص ١٧٢ «ذوق») .[٥] في المصدر : «وأعمّهم» ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى .[٦] لا يوطِنُ الأماكنَ : أي لا يتّخذُ لنفسِهِ مَجلسا يُعرَفُ به (النهاية : ج ٥ ص ٢٠٤ «وطن») .[٧] لا تُؤْبَنُ فيه الحُرَمُ : أي لا يُذكرن بقبيح (النهاية : ج ١ ص ١٧ «أبن») .[٨] في المصدر : «لا تُثنى» ، والصواب ما أثبتناه كما في سائر المصادر . و «لا تُنثى فلتاتُه» : أي لا تُشاع ولا تُذاع . والفَلَتات : جمع فَلتة ؛ وهي الزّلَّة (النهاية : ج ٥ ص ١٦ «نثا») .[٩] رجل فَظٌّ : شديد غليظ القلب (المصباح المنير : ص ٤٧٨ «فظ») .[١٠] المِراءُ : الجدال (النهاية : ج ٤ ص ٣٢٢ «مرا») .[١١] كأنّما على رؤوسهم الطَّير : معناه أنّهم كانوا لإجلالِهم نبيّهم عليه السلام لا يتحرّكون ، فكانت صفتهم صفةَ مَن على رأسه طائر يريد أن يصيده وهو يخاف إن تحرَّك طار وذهب (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١١٣٢ «طير») .[١٢] الرِّفد : الإعانة (النهاية : ج ٢ ص ٢٤١ «رفد») .[١٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٣١٧ ح ١ ، معاني الأخبار : ص ٨١ ح ١ كلاهما عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، مكارم الأخلاق : ج ١ ص ٤٤ ح ١ ؛ المعجم الكبير : ج ٢٢ ص ١٥٧ ح ٤١٤ ، الطبقات الكبرى : ج ١ ص ٤٢٣ كلاهما عن ابن لأبي هالة التميمي ، تاريخ دمشق : ج ٣ ص ٣٤٠ عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام وكلّها نحوه ، كنز العمّال : ج ٧ ص ١٦٥ ح ١٨٥٣٥ .