دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٦
٧ / ١٥
الاِستدِراجُ
٤١٣٨.نزهة الناظر عن الإمام الحسين عليه السلام : اللّهُمَّ لا تَستَدرِجني بِالإِحسانِ ، ولا تُؤَدِّبني بِالبَلاءِ . [١]
٤١٣٩.تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام : الاِستِدراجُ مِنَ اللّه ِ سُبحانَهُ لِعَبدِهِ : أن يُسبِغَ عَلَيهِ النِّعَمَ ويَسلُبَهُ الشُّكرَ . [٢]
٧ / ١٦
السَّعيدُ حَقّا
٤١٤٠.كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن الإمام الحسين بَينا أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ذاتَ يَومٍ جالِسٌ مَعَ أصحابِهِ يُعَبِّئُهُم لِلحَربِ ، إذا أتاهُ شَيخٌ عَلَيهِ شَحبَةُ [٣] السَّفَرِ ، فَقالَ : أينَ أميرُ المُؤمِنينَ ؟ فَقيلَ : هُوَ ذا ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي أتَيتُكَ مِن ناحِيَةِ الشّامِ ، وأنَا شَيخٌ كَبيرٌ قَد سَمِعتُ فيكَ مِنَ الفَضلِ ما لا اُحصي ، وانّي أظُنُّكَ سَتُغتالُ ، فَعَلِّمني مِمّا عَلَّمَكَ اللّه ُ . قالَ : نَعَم يا شَيخُ : مَنِ اعتَدَلَ يَوماهُ فَهُوَ مَغبونٌ ، ومَن كانَتِ الدُّنيا هِمَّتَهُ اشتَدَّت حَسرَتُهُ عِندَ فِراقِها ، ومَن كانَ غَدُهُ شَرَّ يَومَيهِ فَهُوَ مَحرومٌ ، ومَن لَم يُبالِ بِما رُزِئَ [٤] مِن آخِرَتِهِ إذا سَلِمَت لَهُ دُنياهُ فَهُوَ هالِكٌ ، ومَن لَم يَتَعاهَدِ النَّقصَ مِن نَفسِهِ غَلَبَ عَلَيهِ الهَوى ، ومَن كانَ في نَقصٍ فَالمَوتُ خَيرٌ لَهُ . يا شَيخُ! ارضَ لِلنّاسِ ما تَرضى لِنَفسِكَ ، وَائتِ إلَى النّاسِ ما تُحِبُّ أن يُؤتى إلَيكَ . ثُمَّ أقبَلَ عَلى أصحابِهِ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! أما تَرَونَ إلى أهلِ الدُّنيا يُمسونَ ويُصبِحونَ عَلى أحوالٍ شَتّى ؛ فَبَينَ صَريعٍ يَتَلَوّى ، وبَينَ عائِدٍ ومَعودٍ ، وآخَرَ بِنَفسِهِ يَجودُ ، وآخَرَ لا يُرجى ، وآخَرَ مُسَجّىً ، وطالِبِ الدُّنيا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ ، وغافِلٍ ولَيسَ بِمَغفولٍ عَنهُ ، وعَلى أثَرِ الماضي يَصيرُ الباقي . فَقالَ لَهُ زَيدُ بنُ صوحانَ العَبدِيُّ : يا أميرَ المُؤمِنينَ! أيُّ سُلطانٍ أغلَبُ وأقوى ؟ قالَ : الهَوى . قالَ : فَأَيُّ ذُلٍّ أذَلُّ ؟ قالَ : الحِرصُ عَلَى الدُّنيا . قالَ : فَأَيُّ فَقرٍ أشَدُّ ؟ قالَ : الكُفرُ بَعدَ الإِيمانِ . قالَ : فَأَيُّ دَعوَةٍ أضَلُّ ؟ قالَ : الدّاعي بِما لا يَكونُ . قالَ : فَأَيُّ عَمَلٍ أفضَلُ ؟ قالَ : التَّقوى . قالَ : فَأَيُّ عَمَلٍ أنجَحُ ؟ قالَ : طَلَبُ ما عِندَ اللّه ِ عز و جل . قالَ : فَأَيُّ صاحِبٍ لَكَ شَرٌّ ؟ قالَ : المُزَيِّنُ لَكَ مَعصِيَةَ اللّه ِ عز و جل . قالَ : فَأَيُّ الخَلقِ أشقى ؟ قالَ : مَن باعَ دينَهُ بِدُنيا غَيرِهِ . قالَ : فَأَيُّ الخَلقِ أقوى ؟ قالَ : الحَليمُ . قالَ : فَأَيُّ الخَلقِ أشَحُّ ؟ قالَ : مَن أخَذَ المالَ مِن غَيرِ حِلِّهِ ، فَجَعَلَهُ في غَيرِ حَقِّهِ . قالَ : فَأَيُّ النّاسِ أكيَسُ ؟ قالَ : مَن أبصَرَ رُشدَهُ مِن غَيِّهِ ، فَمالَ إلى رُشدِهِ . قالَ : فَمَن أحلَمُ النّاسِ ؟ قالَ : الَّذي لا يَغضَبُ . قالَ : فَأَيُّ النّاسِ أثبَتُ رَأيا ؟ قالَ : مَن لَم يَغُرَّهُ النّاسُ مِن نَفسِهِ ، ومَن لَم تَغُرَّهُ الدُّنيا بِتَشَوُّفِها [٥] . قالَ : فَأَيُّ النّاسِ أحمَقُ ؟ قالَ : المُغتَرُّ بِالدُّنيا وهُوَ يَرى ما فيها مِن تَقَلُّبِ أحوالِها . قالَ : فَأَيُّ النّاسِ أشَدُّ حَسرَةً ؟ قالَ : الَّذي حُرِمَ الدُّنيا وَالآخِرَةَ ، ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبينُ . قالَ : فَأَيُّ الخَلقِ أعمى ؟ قالَ : الَّذي عَمِلَ لِغَيرِ اللّه ِ ، يَطلُبُ بِعَمَلِهِ الثَّوابَ مِن عِندِ اللّه ِ عز و جل . قالَ : فَأَيُّ القُنوعِ أفضَلُ ؟ قالَ : القانِعُ بِما أعطاهُ اللّه ُ عز و جل . قالَ : فَأَيُّ المَصائِبِ أشَدُّ ؟ قالَ : المُصيبَةُ بِالدّينِ . قالَ : فَأَيُّ الأَعمالِ أحَبُّ إلَى اللّه ِ عز و جل ؟ قالَ : اِنتِظارُ الفَرَجِ . قالَ : فَأَيُّ النّاسِ خَيرٌ عِندَ اللّه ِ ؟ قالَ : أخوَفُهُم للّه ِِ ، وأعمَلُهُم بِالتَّقوى ، وأزهَدُهُم فِي الدُّنيا . قالَ : فَأَيُّ الكَلامِ أفضَلُ عِندَ اللّه ِ عز و جل ؟ قالَ : كَثرَةُ ذِكرِهِ ، وَالتَّضَرُّعُ إلَيهِ بِالدُّعاءِ . قالَ : فَأَيُّ القَولِ أصدَقُ ؟ قالَ : شَهادَةُ أن لا إلهَ إلَا اللّه ُ . قالَ : فَأَيُّ الأَعمالِ أعظَمُ عِندَ اللّه ِ عز و جل ؟ قالَ : التَّسليمُ وَالوَرَعُ . قالَ : فَأَيُّ النّاسِ أصدَقُ ؟ قالَ : مَن صَدَقَ فِي المَواطِنِ . ثُمَّ أقبَلَ عليه السلام عَلَى الشَّيخِ فَقالَ : يا شَيخُ ! إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ خَلقا ضَيَّقَ الدُّنيا عَلَيهِم نَظَرا لَهُم ، فَزَهَّدَهُم فيها وفي حُطامِها ، فَرَغِبوا في دارِ السَّلامِ الَّتي دَعاهُم إلَيها ، وصَبَروا عَلى ضيقِ المَعيشَةِ ، وصَبَروا عَلَى المَكروهِ ، وَاشتاقوا إلى ما عِندَ اللّه ِ عز و جلمِنَ الكَرامَةِ ، فَبَذَلوا أنفُسَهُمُ ابتِغاءَ رِضوانِ اللّه ِ ، وكانَت خاتِمَةُ أعمالِهِمُ الشَّهادَةَ ، فَلَقُوا اللّه َ عز و جل وهُوَ عَنهُم راضٍ ، وعَلِموا أنَّ المَوتَ سَبيلُ مَن مَضى ومَن بَقِيَ ، فَتَزَوَّدوا لِاخِرَتِهِم غَيرَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ، ولَبِسُوا الخَشِنَ ، وصَبَروا عَلَى البَلوى ، وقَدَّمُوا الفَضلَ ، وأحَبّوا فِي اللّه ِ وأبغَضوا فِي اللّه ِ عز و جل ، اُولئِكَ المَصابيحُ وأهلُ النَّعيمِ فِي الآخِرَةِ ، وَالسَّلامُ . قالَ ا��شَّيخُ : فَأَينَ أذهَبُ وأدَعُ الجَنَّةَ ، وأنَا أراها وأرى أهلَها مَعَكَ ـ يا أميرَ المُؤمِنينَ ـ ؟! جَهِّزني بِقُوَّةٍ أتَقَوّى بِها عَلى عَدُوِّكَ . فَأَعطاهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام سِلاحا وحَمَلَهُ ، وكانَ فِي الحَربِ بَينَ يَدَي أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام يَضرِبُ قُدُما ، وأميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يَعجَبُ مِمّا يَصنَعُ ، فَلَمَّا اشتَدَّ الحَربُ أقدَمَ فَرَسَهُ حَتّى قُتِلَ ـ رَحمَةُ اللّه ِ عَلَيهِ ـ وأتبَعَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَوَجَدَهُ صَريعا ، ووَجَدَ دابَّتَهُ ووَجَدَ سَيفَهُ في ذِراعِهِ ، فَلَمَّا انقَضَتِ الحَربُ أتى أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام بِدابَّتِهِ وسِلاحِهِ وصَلّى عَلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وقالَ : هذا وَاللّه ِ السَّعيدُ حَقّا ، فَتَرَحَّموا عَلى أخيكُم . [٦]
[١] نزهة الناظر : ص ٨٣ ح ١٠ ، الدرّة الباهرة : ص ٢٤ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٤٣ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٢٧ ح ٩ .[٢] تحف العقول : ص ٢٤٦ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١١٧ ح ٧ .[٣] الشَّاحِبُ : المتغيّر اللّون والجسم من سفرٍ أو مرضٍ (النهاية : ج ٢ ص ٤٤٨ «شحب») .[٤] الرُّزءُ : المصيبة ، رزَأَتْهُ رزيئة : أي أصابته مصيبة (الصحاح : ج ١ ص ٥٣ «رزأ») .[٥] تشوَّف فلان لكذا : طمح بصره إليه ، ثمّ استعمل في تعلّق الآمال والتطلّب (المصباح المنير : ص ٣٢٧ «تشوّف») .[٦] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٣٨١ ح ٥٨٣٣ ، معاني الأخبار : ص ١٩٨ ح ٤ كلاهما عن عبد اللّه بن بكر المرادي عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣٧٦ ح ١ ، وفي الأمالي للطوسي : ص ٤٣٥ ح ٩٧٤ والأمالي للصدوق : ص ٤٧٧ ح ٦٤٤ عن عبد اللّه بن بكر المرادي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن الحسين عليهم السلام .