دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٨
٣ / ٢
عِتقُ جارِيَةٍ بِقِراءَتِهَا القُرآنَ
٣٩٤٨.تاريخ دمشق عن الأصمعي : عُرِضَت عَلى مُعاوِيَةَ جارِيَةٌ فَأَعجَبَتهُ ، فَسَأَلَ عَن ثَمَنِها ، فَإِذا ثَمَنُها مِئَةُ ألفِ دِرهَمٍ ، فَابتاعَها ، ونَظَرَ إلى عَمرِو بنِ العاصِ ، فَقالَ : لِمَن تَصلُحُ هذِهِ الجارِيَةُ ؟ فَقالَ : لِأَميرِ المُؤمِنينَ . قالَ : ثُمَّ نَظَرَ إلى غَيرِهِ ، فَقالَ لَهُ كَذلِكَ . فَقالَ : لا . فَقيلَ : لِمَن ؟ قالَ : لِلحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، فَإِنَّهُ أحَقُّ بِها لِما لَهُ مِنَ الشَّرَفِ ، ولِما كانَ بَينَنا وبَينَ أبيهِ . فَأَهداها لَهُ ، فَأَمَرَ مَن يَقومُ عَلَيها . فَلَمّا مَضَت أربَعونَ يَوما ، حَمَلَها ، وحَمَلَ مَعَها أموالاً عَظيمَةً وكِسوَةً وغَيرَ ذلِكَ ، وكَتَبَ : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ اشتَرى جارِيَةً فَأَعجَبَتهُ ، فَآثَرَكَ بِها . فَلَمّا قَدِمَت عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام اُدخِلَت عَلَيهِ ، فاُعجِبَ بِجَمالِها ، فَقالَ لَها : مَا اسمُكِ ؟ فَقالَت : هَوىً . قالَ : أنتَ هَوىً كَما سُمِّيتِ . هَل تُحسِنينَ شَيئا ؟ قالَت : نَعَم ، أقرَأُ القُرآنَ ، واُنشِدُ الأَشعارَ . قالَ : اِقرَئي . فَقَرَأَت : «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَا هُوَ» [١] . قالَ : أنشِديني . قالَت : ولِيَ الأَمانُ ؟ قالَ : نَعَم . فَأَنشَأَت تَقولُ : ٠ أنتَ نِعمَ المَتاعُ لَو كُنتَ تَبقى غَيرَ أن لا بَقاءَ لِلإِنسانِ ٠ فَبَكَى الحُسَينُ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ : أنتِ حُرَّةٌ ، وما بَعَثَ بِهِ مُعاوِيَةُ مَعَكِ فَهُوَ لَكِ . ثُمَّ قالَ لَها : هَل قُلتِ في مُعاوِيَةَ شَيئا ؟ فَقالَت : ٠ رَأَيتُ الفَتى يَمضي ويَجمَعُ جُهدَهُ رَجاءَ الغِنى وَالوارِثونَ قُعودُ ٠ ٠ وما لِلفَتى إلّا نَصيبٌ مِنَ التُّقى إذا فارَقَ الدُّنيا عَلَيهِ يَعودُ ٠ فَأَمَرَ لَها بِأَلفِ دينارٍ وأخرَجَها . ثُمَّ قالَ : رَأَيتُ أبي كَثيرا ما يُنشِدُ : ٠ ومَن يَطلُبُ الدُّنيا لِحالٍ تَسُرُّهُ فَسَوفَ لَعَمري عَن قَليلٍ يَلومُها ٠ ٠ إذا أدبَرَت كانَ عَلَى المَرءِ فِتنَةً وإن أقبَلَت كانَت قَليلٌ دَوامُها ٠ ثُمَّ بَكى وقامَ إلى صَلاتِهِ . [٢]
[١] الأنعام : ٥٩ .[٢] تاريخ دمشق : ج ٧٠ ص ١٩٦ .