دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٤
عدم تنافي نظم الشعر ومنزلة الإمامة
إنّ أوّل شبهة يمكن طرحها هي أنّ القرآن لا يعتبر نظم الشعر لائقاً بمقام النبوّة : «وَ مَا عَلَّمْنَـهُ الشِّعْرَ وَ مَا يَنبَغِى لَهُ» [١] . وبما أنّ إمامة أهل البيت عليهم السلام استمرار لنبوّة النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله ، فلا يليق نظم الشعر بمقام الإمامة أيضاً . يمكننا الإجابة على هذا الإشكال : بأنّ الشعر ـ كما مرّ ذكره ـ على صنفين : الشعر الممزوج بخيالات الشاعر الكاذبة حتّى يستلذّ به المستمع ويستأنس به ، وقد قيل عنه «أحسن الشعر أكذبه» [٢] ، وهو ما لا يليق بمقام النبوّة والإمامة ، بل حتّى بالمؤمن النزيه . أمّا الصنف الآخر من الشعر ، والّذي سمّاه الرسول صلى الله عليه و آله بالحكمة ، فلا يتعارض مبدئياً مع مقام النبوّة أو الإمامة . نعم! عدم نظم الشعر من قبل الرسول صلى الله عليه و آله أمر مطلوب ، فلو نظم الشعر ، صدّق الناس إشاعة المشركين بأن القرآن شعر . بعبارة اُخرى ، نظم الشعر كالكتابة لا يتنافى مع مقام الإمامة ، كما كان الأئمة يكتبون في حين لم يكتب الرسول لردع شائعة تلقّيه العلم من الآخرين . فنظم الأئمّة للشعر لا إشكال عليه من الناحية الثبوتية ، لكن يجب تحقّقه من الناحية الإثباتية . إنّ الأدلّة التي تثبت تمتّع أئمّة أهل البيت عليهم السلام بجميع العلوم [٣] ، تستطيع أن تثبت تمتّعهم بقابلية نظم الشعر ، فهناك مستندات كثيرة تدلّ على أنّ الإمام عليّ عليه السلام كان ينشد الشعر ، لكن ليس بإمكاننا التسليم بأنّ كلّ ما نُسب إليه من الشعر [٤] صادر عنه حقيقة . نفس الكلام مطروح بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام والأشعار المنسوبة إليه ، ولتبيين الموضوع ، نقدّم الإيضاحات التالية :
[١] يس : ٦٩ .[٢] ربّما قالوا : «أحسن الشعر أكذبه» ، كقول النابغة : {٠ يقد السلوقي المضاعف نسجه ويوقدن بالصفاح نار الحباحب ٠} (إعجاز القرآن للباقلّاني : ص ١١٤) .[٣] راجع : أهل البيت عليهم السلام في الكتاب والسنّة ص١٧٥ ( القسم الرابع : علم أهل البيت عليهم السلام) .[٤] راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة : ج ٦ ص٢٧٠ (القسم الحادي عشر / القبس الثالث / الباب الخامس / الإمام عليه السلام وفنّ الشعر).