دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٠
البابُ الثّامِنُ : الحِكَمُ المنظومة [١]
دراسة حول أشعار الإمام الحسين عليه السلام والديوان المنسوب إليه
لِفنّ الشعر دور كبير واستثنائي في نقل المفاهيم ، وترويج الثقافة ، وخلق الملاحم ، وتخليد الأحداث . ولهذا السبب يتمتّع الشعر بمكانة مرموقة بين المعارف البشرية ، وكسائر الفنون يمكنه أن يُسخّر للقيم الإلهية والإنسانية ، كما يمكن استخدامه ضدّها . وكان الشعر في زمن البعثة النبوية من أهمّ السبل في إضلال الناس وإبعادهم عن الحقيقة ، لذا ذمّ القرآن الكريم شعراء ذلك العهد وأتباعهم حيث قال : «وَ الشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ» . [٢] وممّا لاشكّ فيه أنّ الخصائص المذكورة في هذه الآيات ، تختصّ بالشعراء الذين يستخدمون فنّ الشعر في نشر الانحطاط والسقوط . ولهذا يستثني القرآن الكريم الشعراء الرساليّين مباشرة بالآيات التالية : «إِلَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ وَ ذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُـلِمُواْ» . [٣] ولأجل ألّا يُجحف حق الشعراء ، يميّز اللّه سبحانه وتعالى هؤلاء عن غيرهم بذكر هذا الاستثناء ، ويعرّفهم للمجتمع المسلم بأربعة خصائص : ١ . الإيمان . ٢ . العمل الصالح . ٣ . الإكثار من ذكر اللّه تعالى . ٤ . التصدّي للظلم واستخدام الشعر في ردعه . وقد اعتبر الرسول صلى الله عليه و آله هؤلاء الشعراء مجاهدين في سبيل اللّه . فحينما نزلت الآية ٧٩ من سورة الشعراء ، أتى حَسّان بن ثابت وعدد آخر من الشعراء المسلمين الرسول صلى الله عليه و آله وسألوه عن قول الشعر ، فأجابهم النبيّ صلى الله عليه و آله : إنّ المُؤمِنَ يُجاهِدُ بِسَيفِهِ ولِسانِهِ ، والذي نَفسي بيدِهِ لَكأنَّ ما تَرمونَهُم بِهِ يَنضِحُ النَّبلَ. [٤] وهكذا كان الرسول صلى الله عليه و آله يؤكّد استخدام فنّ الشعر في ساحات الجهاد ، وكان يوصي بتسخير هذا الفنّ لنشر الحكمة في المجتمع وترسيخها : إنّ مِنَ الشِّعرِ لَحِكمَةً . [٥] كما أوصى الإمام الصادق عليه السلام أصحابه : عَلِّموا أولادَكُم شِعرَ العَبدِيِ ، [٦] فَإِنَّهُ عَلى دينِ اللّه ِ. [٧] إنّ التأمّل في سيرة الرسول صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام يكشف بأنّهم كانوا يستخدمون فنّ الشعر لأغراض تربوية وسياسية وعسكرية ، لكن هل كانوا أنفسهم ينظّمون الشعر أيضاً؟ وهل الأشعار المنسوبة إليهم صادرة عنهم حقّاً ؟ إنّ هذا الأمر يحتاج إلى مناقشة .
[١] اُعدّت هذه الدراسة من قبل الفاضل المحترم سماحة الشيخ مهدي المهريزي .[٢] الشعراء : ٢٢٤ ـ ٢٢٦ .[٣] الشعراء : ٢٢٧ .[٤] مسند ابن حنبل : ج ١٠ ص ٣٣٥ ح ٢٧٢٤٤ عن كعب بن مالك .[٥] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٣٧٩ ح ٥٨٠٥ ؛ سنن ابن ماجة : ج ٢ ص ١٢٣٥ ح ٣٧٥٥ عن اُبيّ بن كعب .[٦] أبو محمّد سفيان بن مصعب العبدي الكوفي : من شعراء أهل البيت عليهم السلام الطاهر المتزلّفين إليهم بولائه وشعره المقبولين عندهم لصدق نيّته وانقطاعه اليهم، ولم نجد في غير آل اللّه له شعرا (راجع: الغدير: ج ٢ ص ٢٩٤).[٧] رجال الكشّي : ج ٢ ص ٧٠٤ ح ٧٤٨ عن سماعة .