دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٢
الفَصلُ الرّابِعُ : جوامع الحكم الحسينيّة
٤١١٣.تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السلام : اُوصيكُم بِتَقوَى اللّه ِ ، واُحَذِّرُكُم أيّامَهُ ، وأرفَعُ لَكُم أعلامَهُ ، فَكَأَنَّ المَخوفَ قَد أفِدَ [١] بِمَهولِ وُرودِهِ ، ونَكيرِ حُلولِهِ ، وبَشِعِ مَذاقِهِ ، فَاعتَلَقَ مُهَجَكُم ، وحالَ بَينَ العَمَلِ وبَينَكُم ، فَبادِروا بِصِحَّةِ الأَجسامِ في مُدَّةِ الأَعمارِ ، كَأَنَّكُم بِبَغَتاتِ [٢] طَوارِقِهِ [٣] فَتَنقُلُكُم مِن ظَهرِ الأَرضِ إلى بَطنِها ، ومِن عُلوِها إلى سُفلِها ، ومِن اُنسِها إلى وَحشَتِها ، ومِن رَوحِها وضَوئِها إلى ظُلمَتِها ، ومِن سَعَتِها إلى ضيقِها ، حَيثُ لا يُزارُ حَميمٌ ، ولا يُعادُ سَقيمٌ ، ولا يُجابُ صَريخٌ ، أعانَنَا اللّه ُ وإيّاكُم عَلى أهوالِ ذلِكَ اليَومِ ، ونَجّانا وإيّاكُم مِن عِقابِهِ وأوجَبَ لَنا ولَكُمُ الجَزيلَ مِن ثَوابِهِ . عِبادَ اللّه ِ ! فَلَو كانَ ذلِكَ قَصرَ مَرماكُم ، ومَدى مَظعَنِكُم [٤] ، كانَ حَسبُ العامِلِ شُغُلاً يَستَفرِغُ عَلَيهِ أحزانَهُ ، ويُذهِلُهُ عَن دُنياهُ ، ويُكثِرُ نَصَبَهُ لِطَلَبِ الخَلاصِ مِنهُ [٥] ، فَكَيفَ وهُوَ بَعدَ ذلِكَ مُرتَهَنٌ بِاكتِسابِهِ ، مُستَوقَفٌ عَلى حِسابِهِ ، لا وَزيرَ لَهُ يَمنَعُهُ ، ولا ظَهيرَ عَنهُ يَدفَعُهُ ، ويَومَئِذٍ «لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ» [٦] . اُوصيكُم بِتَقوَى اللّه ِ ، فَإِنَّ اللّه َ قَد ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقاهُ أن يُحَوِّلَهُ عَمّا يَكرَهُ إلى ما يُحِبُّ ، ويَرزُقَهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ ، فَإِيّاكَ أن تَكونَ مِمَّن يَخافُ عَلَى العِبادِ مِن ذُنوبِهِم ويَأمَنُ العُقوبَةَ مِن ذَنبِهِ ، فَإِنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى لا يُخدَعُ عَن جَنَّتِهِ ، ولا يُنالُ ما عِندَهُ إلّا بِطاعَتِهِ إن شاءَ اللّه ُ . [٧]
[١] أفِدَ : دنا وقتُه وقرُب (النهاية : ج ١ ص ٥٥ «أفد») .[٢] بَغْتَةً : أي فجأة (الصحاح : ج ١ ص ٢٤٣ «بغت») .[٣] طَرَقَ القَومَ : جاءهم ليلاً فهو طارق (تاج العروس : ج ١٣ ص ٢٩٠ «طرق») .[٤] ظَعَنَ : سارَ (الصحاح : ج ٦ ص ٢١٥٩ «ظعن») .[٥] أي : لو كانت الدنيا آخر أمركم وليس وراءها شيء ، لجدير بأنّ الإنسان يجدّ ويتعب ويسعى لطلب الخلاص من الموت وتبعاته ويشغل عن غيره (هامش المصدر) .[٦] الأنعام : ١٥٨ .[٧] تحف العقول : ص ٢٣٩ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٢٠ ح ٣ .