دانشنامه امام حسين عليه السلام بر پايه قرآن، حديث و تاریخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٨
٤٠٦٤.شرح الأخبار عن رجاء : كُنتُ جالِسا مَعَ عَبدِ اللّه ِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ وأبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ بِالمَدينَةِ في حَلقَةٍ بِمَسجِدِ الرَّسولِ صلى الله عليه و آله ، فَمَرَّ بِنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَسَلَّمَ ورَدَّ عَلَيهِ القَومُ ، وسَكَتَ عَبدُ اللّه ِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ ، ثُمَّ أتبَعَهُ : وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللّه ِ ، بَعدَ ما فَرَغَ القَومُ . ثُمَّ قالَ : ألا اُخبِرُكُم بِأَحَبِّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ ؟ قُلنا : بَلى . قالَ : هُوَ هذَا المُقَفّي [١] ، وما كَلَّمَني كَلاما مُنذُ لَيالي صِفّينَ ، ولَأَن رَضِيَ عَنّي أحَبُّ إلَيَّ مِن أن يَكونَ لي حُمرُ النَّعَمِ . فَقالَ أبو سَعيدٍ : فَإِن شِئتَ انطَلَقنا إلَيهِ ، فَاعتَذَرتَ إلَيهِ . قالَ : نَعَم . فَتَواعَدا أن يَغدُوا إلَيهِ ، فَغَدَوتُ مَعَهُما ، فَدَخَلَ أبو سَعيدٍ ودَخَلتُ مَعَهُ ، فَجَلَسَ أبو سَعيدٍ إلى جانِبِ الحُسَينِ عليه السلام وَاستَأذَنَهُ لِعَبدِ اللّه ِ بنِ عَمرٍو ، فَقالَ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، مَرَرتَ بِنا أمسِ ، فَقالَ لَنا عَبدُ اللّه ِ كَيتَ وكَيتَ ، فَقُلتُ لَهُ : ألا تَمضي تَعتَذِرُ إلَيهِ ؟ فَقالَ : نَعَم ، وقَد جاءَ يَعتَذِرُ إلَيكَ ، فَائذَن لَهُ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ . فَأَذِنَ لَهُ . فَدَخَلَ عَبدُ اللّه ِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ ، وأبو سَعيدٍ جالِسٌ إلى جانِبِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ وَقَفَ ، فَانزَجَلَ [٢] لَهُ أبو سَعيدٍ ، فَجَذَبَ الحُسَينُ عليه السلام أبا سَعيدٍ إلَيهِ ثُمَّ تَرَكَهُ ، فَانزَجَلَ لَهُ ، فَجَلَسَ بَينَهُما . فَقالَ لَهُ أبو سَعيدٍ : حَديثُكَ يا عَبدَ اللّه ِ . قالَ عَبدُ اللّه ِ : نَعَم ، قُلتُ ذلِكَ ، وأشهَدُ أنَّهُ أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ . قالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : أفَتَعلَمُ أنّي أحَبُّ أهلِ الأَرضِ إلى أهلِ السَّماءِ ، وتُقاتِلُني أنَا وأبي يَومَ صِفّينَ ؟! وَاللّه ِ إنَّ أبي لَخَيرٌ مِنّي ! قالَ عَبدُ اللّه ِ : أجَل ، وَاللّه ِ ما أكثَرتُ لَهُم سَوادا ، ولَا اختَرَطتُ سَيفا [٣] مَعَهُم ، ولا رَمَيتُ مَعَهُم بِسَهمٍ ، ولا طَعَنتُ مَعَهُم بِرُمحٍ ، ولكِن كانَ أبي قَد شَكاني إلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وقالَ : هُوَ يَصومُ النَّهارَ ويَقومُ اللَّيلَ ، وقَد أمَرتُهُ أن يَرفُقَ بِنَفسِهِ ، فَقَد عَصاني . فَقالَ لي رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «أطِع أباكَ» ، فَلَمّا دَعاني إلَى الخُروجِ مَعَهُ ، فَذَكَرتُ قَولَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «أطِع أباكَ» ، فَخَرَجتُ مَعَهُ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : أما سَمِعتَ قَولَ اللّه ِ عز و جل : «وَ إِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا» [٤] ، وقَولَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «إنَّمَا الطّاعَةُ فِي المَعروفِ» ، وقَولَهُ : «لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ»؟! قالَ : بَلى ، قَد سَمِعتُ ذلِكَ يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، وكَأَنّي لَم أسمَعهُ إلَا اليَومَ . [٥]
[١] المُقَفّي : المُوَلّي الذاهب (النهاية : ج ٤ ص ٩٤ «قفا») .[٢] هكذا في المصدر ، وفي المعجم الأوسط : «فزَحَلَ له» ، والظاهر أنّه الصواب ، قال ابن الأثير : يقال : زَحَلَ الرجلُ عن مقامه وتزحَّلَ : إذا زالَ عنه (النهاية : ج ٢ ص ٢٩٨ «زحل») .[٣] اختَرَطَ سَيفَهُ : أي سَلَّهُ من غِمدِه (النهاية : ج ٢ ص ٢٣ «خرط») .[٤] لقمان : ١٥ .[٥] شرح الأخبار : ج ١ ص ١٤٥ ح ٨٤ ؛ المعجم الأوسط : ج ٤ ص ١٨١ ح ٣٩١٧ ، اُسد الغابة : ج ٣ ص ٣٤٧ ، تاريخ دمشق : ج ٣١ ص ٢٧٥ كلّها نحوه ، كنز العمّال : ج ١١ ص ٣٤٣ ح ٣١٦٩٥ .