مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٦٩ - المناط في العفو سعة الدرهم لاوزنه مع الكلام في تحديد سعة الدرهم وان المراد به البغلي ، تحديد البغلي والدراهم والدنانير التي شاهدها المؤلف بنفسه
______________________________________________________
على كل فرد , لأن وروده مورد التحديد ينافي ذلك , لامتناع التحديد بما كان صالحا للانطباق على القليل والكثير , كما لا يخفى.
ومن الغريب ما استوضحه في مصباح الفقيه , من أن موضوع المانعية إن كان ما زاد على الدرهم ـ كما في صحيح ابن مسلم ـ فالعبرة في عدم العفو بالزيادة عن جنسها على الإطلاق , فلا تضر زيادته عن بعض المصاديق دون بعض. وان كان الدرهم فما زاد , فالعبرة بالعفو عما نقص عن جميع الافراد , فلا يجدي نقصانه عن بعض مصاديقه. انتهى. وبالجملة : لا ينبغي التأمل في إرادة التقدير بدرهم معين , والشياع قرينة على التقدير بالشائع. فاذاً العمدة في تعيين الوافي المسمى بالبغلي هو الإجماع.
ثمَّ إن في سعة الدرهم ـ المحمول عليه التقدير ـ خلافا , فالمحكي عن أكثر عبارات الأصحاب تحديدها بأخمص الراحة , وعن المناهج السوية : أنه الأشهر , بل لا يعرف قول بخلافه , لأن التحديد الآتي المحكي عن الإسكافي ليس تحديدا للدرهم البغلي الوافي , وانما هو تحديد للدرهم المعفو عن مقداره. وكذلك التحديدان الآخران , كما يظهر ذلك من محكي عباراتهم جميعا. فراجعها. فلم يعرف تحديد للدرهم الوافي إلا بذلك لكن الإشكال في مأخذ هذا التحديد , ولم أجد له أثرا في كلام أحد ممن تتبعت كلماتهم نعم في السرائر : « إن الدرهم البغلي منسوب إلى مدينة قديمة من [ بابل ] يقال لها : [ بغل ] متصلة ببلد الجامعين , يجد فيها الحفرة دراهم واسعة وأنه شاهد واحدا منها , فوجده يقرب من سعة أخمص الراحة ».
والذي يظهر من كلمات جماعة أن التقدير المشهور كان اعتمادا على شهادته [ ره ] لكن كان المناسب أن يجعل التقدير المشهور قريبا من أخمص الراحة لا مساويا لها. مع أن الاعتماد على شهادته لا يخلو من إشكال , لاختلافهم في وجه نسبة البغلي ـ كما تقدم عن الذكرى ـ وحكي في السرائر قولا :