مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢ - تحقيق مفهوم العدالة ، وانها من الملكات المبنية على الاختلاف في في الشدة والضعف وتحقيق ما يفتبر من مراتبها في المقام ، وانه لا يجوز ترتيب احكامها مع صدور المعصية الابعد التوبة
______________________________________________________
لأنهم المعصومون دون سائر الخلق » [١]. وقد ورد في جملة من النصوص قبول شهادة المحدود بعد توبته [٢] , وجملة منها واردة في خصوص القاذف بعد التوبة [٣]. وبالجملة : عدم اعتبار المرتبة العالية في ترتب أحكام العدالة مما لا ريب فيه إجماعا ونصاً وسيرة.
نعم لا يكفي أقل مراتب وجودها إذا كان بنحو لا يصدق الستر , والعفاف والصلاح , ونحو ذلك من العناوين المذكورة في النصوص التي تقدم بعضها. لظهور النصوص المذكورة في اعتبار الأوصاف المذكورة في العدالة مفهوما ـ كما عرفت ـ بحيث لا تصدق مع فقدها وان كان للمكلف حالة تبعثه على فعل الطاعة , كما هو الحال في كثير من الفساق , فان التدين بالدين الإسلامي. واعتقاد المعاد , والثواب , والعقاب , والجزاء على الأعمال ـ إن خيراً فخير وان شراً فشر ـ يستوجب حدوث حالة مقتضية لفعل الطاعات , والانزجار عن المعاصي , لكنها فيهم مغلوبة للقوى المزاحمة , فكلما عرضت لهم المعصية وقعوا فيها , لقوة الشهوة أو الغضب فيهم على نحو تغلب تلك الحال الخاصة المقتضية للطاعة , ومع سكون القوة المزاحمة من الشهوة والغضب يحصل لهم حالة الندم مع الالتفات الى تقصيرهم. لكن لما كان ذلك غالبياً لهم لا يصدق في حقهم الستر والعفاف والصلاح ونحو ذلك , بل يصدق خلافها.
نعم لو كان ذلك ـ أعني الوقوع في المعصية ـ نادراً لقلة الابتلاء , أو لقصور الفاعل عن الفعل الحرام , أو لضعف الشهوة المزاحمة ـ لمرض أو هرم أو تشويش بال أو نحو ذلك ـ كفى ذلك في صدق الستر ونحوه
[١] الوسائل باب : ٤١ من أبواب كتاب الشهادات حديث : ١٣.
[٢] الوسائل باب : ٣٧ من كتاب الشهادات.
[٣] الوسائل باب : ٣٦ من كتاب الشهادات.