مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤٥ - الكلام في غسالة الحمام ، وتحقيق حال الاخبار الواردة فيها
______________________________________________________
موردها صورة مظنة الملاقاة ـ كما لا يبعد ـ اختصت الدلالة على النجاسة بالصورة المذكورة , فلا تشمل صورة الاحتمال البعيد , فضلا عن صورة العلم بالعدم.
هذا كله مضافا إلى معارضتها بمرسلة أبي يحيى الواسطي , عن بعض أصحابنا , عن أبي الحسن الماضي (ع) : « سئل عن مجتمع الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب قال (ع) لا بأس » [١] اللهم إلا أن يشكل بضعف السند بالإرسال , وعدم ثبوت الجابر. فالعمدة حينئذ مفاد النصوص المتقدمة.
والمتحصل مما ذكرنا : أن مقتضى الجمود على ما تحت عبارة النصوص أنها في مقام جعل حكم واقعي للماء الذي يغتسل به الجنب من الحرام وغيره من الموارد المذكورة فيها , وهو النهي عن الاغتسال به , ولو مزج بغيره واتصل بالمادة. لخباثته المعنوية. ونجاسة بعض الموارد المذكورة فيها لا تقدح لاحتمال طهارة الماء المجتمع منها , لاتصاله بالمادة , فإن الاحتمال كاف في ذلك , لإجمال حال الحمامات الكائنة في زمان صدور النصوص الشريفة المذكورة , التي هي الملحوظة ظاهراً في هذه النصوص ـ كما تقدم ذلك في مباحث ماء الحمام ـ ولا سيما مع جريان العادة بذلك , فإنها قاضية باتصال ماء الغسالة بالمادة غالباً. وقد يظهر ذلك من بعض النصوص أيضاً. ويشهد بذلك أنه قد تقدم عدم جواز الاغتسال بما يغتسل به الجنب مطلقاً , ولو كان من الأولياء الصالحين , فتعليل النهى عن الاغتسال بما ذكر من الجهة العرضية , يقتضي عدم وجود الجهة الذاتية , لخلو مورد النصوص عنها.
وبالجملة : لو كان المانع هو النجاسة لم يكن وجه لذكر الجنب ولو من الحرام , فان غسالته طاهرة إجماعا , ولو كان من جهة أنه ماء غسل
[١] الوسائل باب : ٩ من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : ٩.