مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٨ - يجوز بيع الماء النجس مع الاعلام مع الكلام في دليل وجوب الاعلام بالنجاسة
______________________________________________________
ليكون من قبيل من قدم الى غيره محرما. أما لو كان اعتماداً على أصل الطهارة فلا تسبيب فيه أصلا , كما لو رأى نجسا في يد غيره يريد أكله , فإن ترك إعلامه من قبيل ترك إحداث الداعي إلى ترك الحرام , لا من قبيل فعل السبب الى الحرام. [ وثانياً ] : أنه لا دليل على تحريم التسبيب كلية. ونسبة الفعل الى السبب حقيقة ممنوعة , ومجازاً غير مجدية , ولذا كان التحقيق ضمان المباشر للأكل فيما لو قدم إلى غيره طعاماً , وأن رجوع الآكل عند الخسارة على من قدم الطعام له ليتدارك خسارته , لقاعدة الغرور لا لقاعدة : « من أتلف ... ». ولذا لم يعرف قائل منا برجوع المالك على من قدم الطعام لا غير , ولو كان هو أولى بنسبة الإتلاف كان هو المتعين في الرجوع عليه بالبدل. [ وثالثا ] : أنه لو سلمت صحة النسبة في باب الضمان بالإتلاف أمكن الإشكال في صحة مقايسة المقام عليه , لأن الإتلاف المأخوذ موضوعا للضمان مطلق الإتلاف الحاصل ولو بواسطة غير المتلف , بأن يكون غيره كالآلة في الإتلاف , بخلاف شرب النجس المأخوذ موضوعا للحرمة , فإنه خصوص شرب المكلف نفسه , وإدخاله إلى جوفه , وهو غير حاصل في الفرض. وكذا لو أدخل الماء النجس الى جوف غيره قهرا. نعم يحرم ذلك من جهة التعدي على نفسه وبدنه , لا من جهة تحقق شرب النجس. [ وبالجملة ] التارك للاعلام لا يصدق عليه أنه شارب للنجس. نعم لو قام دليل على تحريم شرب النجس مطلقا ولو كان من غير من يقوم به الشرب , كان التحريم في المقام في محله.
ثمَّ إنه لو بني على وجوب الاعلام من هذا الوجه الأخير فهو مولوي أيضاً , لا إرشادي إلى شرطية الإعلام للبيع , فلو باع بلا إعلام صح البيع وان أثم البائع بترك الاعلام المؤدي إلى الوقوع في النجس. لكن الذي يتراءى من عبارة المتن كون الاعلام شرطا في البيع , فلا يصح بدونه.