مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٦ - البئر النابع بمنزلة الجاري معتصم بالمادة مع الكلام في اخبار النزح
______________________________________________________
أو رطبة. فقال (ع) : لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » [١] وخبر الحسن بن صالح المتقدم في تحديد الكر [٢]. ولقوله (ع) في صحيح ابن بزيع : « ماء البئر واسع » [٣] بناء على ظهوره في أنه كثير. ولغلبة الكرية في البئر , الموجب ذلك لحمل نصوص الطهارة عليه عند الجمع بينها وبين عموم انفعال القليل , فيكون عموم انفعال القليل بلا معارض. أو لأنه لا يمكن الأخذ بنصوص الانفعال إذا كان الماء كرا , لما تقدم من امتناع أن تكون المادة سببا للانفعال.
وفيه : أنه لم يثبت للشارع الأقدس اصطلاح في الكثرة بمعنى الكرية كي يحمل في الموثق عليها , بل الظاهر من الكثرة الكثرة العرفية , واعتبارها في الموثق لأجل المنع من حصول التغير في الماء من وقوع الزنبيل من العذرة فيه فالكثرة معتبرة في مورد السؤال شرطا في عدم التغير الخارجي , لا شرطا مطلقا في عدم الانفعال شرعا , والمراد بها كثرة خاصة تزيد على الكر بكثير وأما خبر الحسن ـ فمع ضعفه في نفسه ـ مهجور. وحمل السعة في الصحيح على الكثرة ـ مع أنه لا يجدي , كما عرفت ـ خلاف الظاهر. لا أقل من الاجمال ولو بملاحظة التعليل , المحتمل رجوعه إلى السعة أو الى عدم الإفساد إذ على كلا التقديرين لا يناسب حمل السعة على الكثرة , إذ لا دخل للمادة في الحكمين المذكورين , كما لعله ظاهر. وغلبة الكرية في ماء البئر ممنوع ولو سلم , فالجمع بين نصوص اعتصام البئر وانفعال الماء القليل يكون بحمل الثانية على غير ماء البئر , لظهور الأولى في خصوصية لماء البئر امتاز بها عن غيره , وإذا بني على التقييد بالكثير فلا خصوصية لماء البئر , وذلك
[١] الوسائل باب : ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث : ١٥.
[٢] الوسائل باب : ٩ من أبواب الماء المطلق حديث : ٨ وتقدم في تحديد الكر بالمساحة.
[٣] الوسائل باب : ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث : ١ , ٦ , ٧.