مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩ - الكلام في تقليد الميت ابتداء واستدامة ، مع تحقيق مقتضى الاصل في ذلك
______________________________________________________
لليقين الوجداني حال الوفاة بثبوته حال الحياة الملازم لحجية الفتوى حال الحياة , والشك في بقائه , للشك في بقاء الحجية إلى زمان الوفاة. نعم يتوجه عليه الإشكال الأخير في استصحاب الحجية. ويندفع بما عرفت من الاستصحاب التعليقي. بل جريانه هنا أوضح , لأن الحكم المستصحب إن لم يكن اقتضائياً ـ كما لو كانت فتوى الميت عدم الوجوب أو عدم الحرمة ـ فاستصحابهما التعليقي لا يعارضه الاستصحاب التنجيزي , لأنه لو جرى كان مفاده نفي الوجوب أو الحرمة ـ لأصالة عدمهما ـ فالاستصحاب التنجيزي ـ لو جرى ـ فهو موافق لا مخالف كي يسقطا بالمعارضة. نعم لو كان اقتضائياً ـ كما لو كانت فتوى الميت الوجوب أو الحرمة ـ فالأصل التنجيزي وإن كان معارضاً , لكن البقاء على التقليد في الأحكام الاقتضائية مما لا بأس به قطعاً من حيث العمل , لموافقته للاحتياط. ولو كانت فتوى الميت الوجوب , وفتوى الحي الحرمة , فالفتوى الأولى لما كان مفادها نفي الحرمة كانت من هذه الجهة غير اقتضائية , فلا مانع من جريان الاستصحاب في مضمونها , ومن حيث نفس الوجوب اقتضائية فلا بأس بالبقاء عليها من حيث العمل , كما عرفت.
هذا كله مضافاً إلى ما أشرنا إليه آنفاً من أن المظنون قويا استقرار السيرة على البقاء على تقليد الميت , بل دعوى الجزم بذلك قريبة جداً. وعليه فلا تنتهي النوبة إلى الأصول وإن كان مقتضاهما مختلفاً , إذ القدر المتيقن من السيرة صورة العلم بالمسألة أو خصوص صورة العمل , لا مطلقاً وإن لم يعمل , فضلا عما لو لم يعلم. أما الأصل فمقتضاه الجواز مطلقاً عمل أولا , علم أولا. والتشكيك في ثبوته في الوقائع مع عدم العلم في غير محله , إذ اعتبار العلم بالفتوى في الحجية خلاف الإجماع كما لا يخفى.
هذا كله مع تساوي المجتهدين الميت والحي في العلم. أما مع الاختلاف