مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٠ - تحديد الكر بحسب المساحة ، وتحقيق مفاد الاخبار والجمع بينها
______________________________________________________
ألفا وخمسمائة رطل , وثقل الماء وخفته ليسا دخيلين في الاعتصام وعدمه.
نعم لو ثبت أن بعض المياه الثقيلة وزنها المساوي لألف ومائتي رطل أقل من سبعة وعشرين شبرا , أشكل ما ذكرنا من كون الوزن علامة على بلوغ الأشبار المذكورة لتخلفه عنها. فلا بد إما من الالتزام بكونها علامة عند الشك , فتكون امارة على قدر الأشبار المذكورة مع الجهل بوجوده لا مع العلم بعدم وجوده , بل العمل حينئذ يكون على العلم , لامتناع جعل الأمارة بخلافه. وإما من الالتزام بأن الكرية العاصمة عبارة عن الجامع بين بلوغ الأشبار السبعة والعشرين , وبين بلوغ المقدار الخاص من الوزن. فالماء الواجد لأحدهما يكون كرا وان فقد الآخر. ولا يبعد البناء على الثاني , فإن حمل الدليل عليه اولى من التصرف فيه بحمله على الحكم الظاهري , أو تقييد كل منهما بالآخر.
والمتحصل مما ذكرنا أمور : [ الأول ] : أن تقدير الأصحاب للكر بالوزن يغاير تقديره بالمساحة [ الثاني ] : أن المقدر الواحد لا يقبل تقديرين فيتنافى الدليلان المشتملان على التقديرين [ الثالث ] : أنه لا بد من علاج هذا التنافي في الفتاوى , وأن الأظهر فيه حمل التقدير المساحتي المشهوري على العلامة والتقدير الوزني على الحد الحقيقي الأصلي , والعكس يكون الحمل على مذهب الصدوقين. [ الرابع ] : أن هذا التصرف بعينه جار في النصوص المتضمنة للمساحة التي هي أكثر من الوزن , وفي الوزن الذي هو أكثر من المساحة. لكن لو ثبت أن بين أقل المساحات وبين الوزن عموما من وجه. كمساحة السبعة والعشرين شبرا , فالمتعين كون القدر هو الجامع بين الوزن وبينه , فاذا حصل أحدهما حصل الكر , وان لم يحصل الآخر. ومما ذكرنا تعرف مواقع النظر في كثير من الكلمات في المقام. ومنه سبحانه نستمد الاعتصام , وهو حسبنا ونعم الوكيل.