مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٥٤ - تحديد الكر بحسب المساحة ، وتحقيق مفاد الاخبار والجمع بينها
______________________________________________________
هذا وقد يستدل على المشهور أيضاً برواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله (ع) : « إذا كان الماء في الركي كراً لم ينجسه شيء. قلت : وكم الكر؟ قال (ع) : ثلاثة أشبار ونصف عمقها , في ثلاثة أشبار ونصف عرضها » [١] بناء على ما تقدم في تقريب الأول من الاكتفاء بذكر أحد البعدين عن ذكر الآخر , الذي عرفت ما فيه من أنه خلاف الظاهر. أو لأن الطول إما مساو أو أكثر , والمتيقن الأول.
وفيه : أن هذا لا يقتضي الظهور في الأقل. مع أن الطول لا يكون مساويا للعرض , واستعماله فيه مبني على المسامحة , فالعرض في الرواية الشريفة بمعنى السعة , نظير قوله تعالى ( وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) وقد عرفت أن إطلاق كون سعة السطح ثلاثة ونصفا منزل على المدور , ولا سيما في الرواية التي موردها الركية التي هي غالبا من المدور , كما قيل , وان كان لا يخلو من تأمل.
وعلى هذا يكون ظاهر الروايتين حصول الكر في ثلاثة وثلاثين شبراً وخمسة أثمان الشبر ونصف ثمنه , بمقتضى ما ذكر في معرفة مقدار المدور من أنه ينقص عن المربع بسبع ونصف سبع , فان التفاوت بين ما ذكرناه وما هو المشهور سبع ونصفه. لا ما ذكر في الجواهر من أن تنزيلها على المدور يقتضي كون
[١] الوسائل باب : ٩ من أبواب الماء المطلق حديث : ٨ هكذا رواه في الوسائل القديمة , وهو كذلك في الكافي والتهذيب والوافي وزاد في الوسائل الحديثة ذكر الطول , فقال : « ثلاثة أشبار ونصف طولها في ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاثة أشبار ونصف عرضها ». ولعله تبع فيه الاستبصار المطبوع في النجف الأشرف أخيراً , فيكون دليلا صريحاً للمشهور ولا يتم ما ذكره ١ في رد الاستدلال به. لكن في الوسائل في باب : ١٠ من أبواب الماء المطلق حديث : ٥ قال بعد ذكر ذيل الحديث : « ذكر العرض يغني عن ذكر الطول لأنه لا بد أن يساويه أو يزيد عليه » وهو صريح في عدم اشتمال الحديث على بعد الطول.