مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣٦ - حكم الشك في اغن للماء مادة وتحقيق الكلام في استصحاب العدم الازلي
______________________________________________________
عدماً لعدم الموضوع , والثاني عدماً لعدم المقتضي أو لوجود المانع , وليس عدم الموضوع دخيلا فيه , لفرض وجوده. [ مندفعة ] : بأن هذا الاختلاف لا يستوجب اختلافهما ذاتاً , وانما يستوجب اختلافهما منشأ وعلة , وذلك لا يمنع من إجراء الاستصحاب , ولا يوجب التعدد عرفاً , كما يظهر من ملاحظة النظائر , فإنه يجوز استصحاب ترك الأكل والشرب للصائم بعد الغروب , مع أن الترك الى الغروب كان بداعي الأمر الشرعي ـ وهو منتف بعد الغروب ـ والترك بعده لا بد أن يكون بداع آخر.
فان قلت : عدم العارض لما كان نقيضاً لوجود العارض , ولا بد من وحدة الرتبة بين النقيضين , ومن المعلوم أن وجود العارض متأخر رتبة عن وجود المعروض , فعدم العارض المأخوذ قيداً في الحكم لا بد أن يكون متأخراً رتبة عن وجود الموضوع , والعدم الأزلي ليس كذلك , لأنه سابق على وجود الموضوع.
قلت : السبق الزماني على وجود الموضوع لا ينافي التأخر الرتبي عنه فان وجود المعروض وعدمه نقيضان , وهما في رتبة واحدة , ووجود العارض وعدمه نقيضان وهما في رتبة واحدة أيضاً , فعدم العارض لما كان بمنزلة المعلول لعدم المعروض كان متأخراً عنه رتبة , وهو عين تأخره عن وجود المعروض المتأخر زماناً , لكون وجود المعروض في رتبة عدمه فالمتأخر عن أحدهما متأخر عن الآخر , وتأخر وجود المعروض زماناً لا ينافي ذلك.
وبالجملة : ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له , ومقتضى الفرعية الانتفاء عند الانتفاء المعبر عنه بالسالبة بانتفاء الموضوع , فاذا وجد زيد بعد العدم صح أن يقال : لم يكن زيد موجوداً ـ يعني : قبل أن يوجد ـ كما يصح أن يقال : لم يكن زيد هاشمياً , وبعد ما تبدل الأول بنقيضه وصح أن يقال : وجد زيد , فاذا شك في تبدل الثاني بنقيضه يبنى على بقائه ,