مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢٩ - اذا صلى في النجس جاهلا بنجاسته بنحو الشبهة الموضوعية
بأن لم يعلم أن الشيء الفلاني مثل عرق الجنب من الحرام ـ نجس , أو عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة. وأما إذا كان جاهلا بالموضوع ـ بأن لم يعلم أن ثوبه أو بدنه لاقى البول مثلا ـ فان لم يلتفت أصلا , أو التفت بعد الفراغ من الصلاة.
______________________________________________________
الطهارة من الحدث , لا ما يعم الطهارة من الخبث , والا كان مقتضاه الإعادة , بل ويتوقف على عمومه للجاهل بالحكم , وإلا فلا مجال له في المقام مضافاً الى أن حكومته إنما هي بالإضافة إلى أدلة تشريع الجزئية والشرطية لا بالإضافة إلى ما دل على وجوب الإعادة في المقام , كصحيح ابن سنان المتقدم ونحوه , لوحدة اللسان فيهما , بل تكون نسبة مثل الصحيح اليه نسبة العام الى الخاص , فيختص به.
اللهم إلا أن يقال : حديث : « لا تعاد ... » لما لم يشمل العالم بالحكم يكون بينه وبين الصحيح عموم من وجه , لعموم الحديث لغير الطهارة من الخبث وعموم الصحيح للعالم بالحكم. لكن عليه يكون المرجع في الجاهل بالحكم إطلاقات الشرطية المقتضية للإعادة. مع أن خروج العالم عن حديث : « لا تعاد ... » لا يوجب انقلاب النسبة , إذ المدار في تعيينها على ما هو ظاهر الكلامين مع قطع النظر عن دليل آخر , كما حقق في محله.
إلا أن يقال : خروج العالم بالحكم عن حديث : « لا تعاد ... » ليس لدليل آخر , وانما هو لقصوره عن شموله لأن قوله (ع) : « لا تعاد ... » يراد منه نفي الإعادة في مقابل حدوث الداعي إليها , وهذا لا يصدق في حق العالم , لتحقق الداعي إلى الإعادة فيه من أول الأمر. لكن هذا جار بعينه في الصحيح , فيكون غير شامل للعالم , ويكون أخص من الحديث. ثمَّ إنه لا فرق فيما ذكرنا كله بين صورتي الجهل عن قصور أو تقصير.