مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٨ - تحقيق مفهوم العدالة ، وانها من الملكات المبنية على الاختلاف في في الشدة والضعف وتحقيق ما يفتبر من مراتبها في المقام ، وانه لا يجوز ترتيب احكامها مع صدور المعصية الابعد التوبة
______________________________________________________
المفهوم. وبذلك تعرف أن قوله (ع) : « ويعرف باجتناب ... » متمم للتعريف الأول , لا طريق اليه. ولا سيما بملاحظة ما بينهما من الاشتراك , فان كف البطن ... راجع الى اجتناب جملة من الكبائر. ولأجل ذلك أيضا يمتنع أن يكون طريقاً إلى العدالة لو حمل الأول على بيان المفهوم.
والمتحصل مما ذكرنا : أن الرواية الشريفة صدر الجواب فيها ظاهر في بيان مفهوم العدالة , وما بعده ظاهر في بيان الطريق الى المصداق , فان حمل السؤال على السؤال عن المفهوم ـ بقرينة صدر الجواب , لما بينه وبين السؤال من المشاكلة في التعبير ـ كان بيان الطريق في الذيل تفضلا من الامام (ع) , وإن حمل على السؤال عن الطريق الى المصداق كان ما في الصدر من بيان المفهوم تفضلا أو تمهيداً للجواب.
ومن ذلك يظهر ضعف ما تقدم عن الحلي وغيره , بل صريح الكفاية أنه الأشهر , قال [ ره ] : « والأقرب الأشهر في معنى العدالة أن لا يكون مرتكباً للكبائر ولا مصراً على الصغائر » , ونحوه في النسبة إلى الأشهر ما في البحار ومال اليه شيخنا الأعظم [ ره ] في صلاة الجماعة , عملا بظاهر السؤال في كونه سؤالا عن الطريق إلى العدالة , فيكون الستر والعفاف المذكوران في الجواب طريقاً إليها لا نفسها. ولا ينافيه قوله (ع) في الجواب : « ويعرف باجتناب ... » لأن المراد به الاجتناب الظاهر للناس عند معاشرته , فيختص بالمعاصي الظاهرة مثل قتل المسلم , وإهانة المؤمنين وشتمهم ونحو ذلك , فيكون المقصود جعل الاجتناب عن هذه المعاصي طريقاً الى الاجتناب عن جميع المعاصي حتى الخفية , مثل الإفطار في الخلوات ونكاح الحائض والسرقة عند الفرصة وبغض المؤمنين.
وتوضيح الاشكال عليه : أن كف البطن وما عطف عليه راجع الى الاجتناب عن جملة من الكبائر , فإذا كان الستر والعفاف طريقاً إلى العدالة