مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧٧ - تحقيق الكلام في تداخل النجاسات
كان لملاقي البول حكم , ولملاقي العذرة حكم آخر , يجب ترتيبهما معاً. ولذا لو لاقى الثوب دم , ثمَّ لاقاه البول , يجب غسله مرتين , وان لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم , وقلنا بكفاية المرة في الدم. وكذا إذا كان في إناء ماء نجس , ثمَّ ولغ فيه الكلب , يجب تعفيره وان لم يتنجس بالولوغ. ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدة والضعف [١]. وعليه فيكون كل منهما مؤثراً ولا إشكال [٢].
______________________________________________________
أشد , وحينئذ فترتب حكمها غير ظاهر , لأنه يكون بلا موضوع.
[١] كلمات الأصحاب في المقام مختلفة المفاد. فظاهر بعضها ـ كالمدارك والذخيرة وغيرهما ـ أن التداخل في الحكم , لاستدلالهم عليه بصدق الامتثال وأصالة البراءة. وظاهر الجواهر ـ في مبحث الولوغ ـ وغيرها أن التداخل في نفس النجاسة , فلا تأكد ولا اشتداد , لاستدلالهم عليه بظهور الدليل في الجنسية , بلا تفاوت بين القليل والكثير. وعلى هذا ينبغي البناء على التداخل في خصوص الحكم , لأن البناء على التداخل في كل من النجاسة والحكم , وان كان خلاف الأصل , لكن حيث يتردد الأمر بينهما يتعين البناء على الثاني , للعلم بسقوط القاعدة فيه , إما للتخصيص أو للتخصص , فتبقى أصالة عدم التداخل في النجاسة بلا معارض , كما هو الحكم في أمثاله من موارد الدوران بين التخصيص في الموضوع , والتخصيص في الحكم. ولازم ذلك أنه لو اضطر الى ارتكاب النجس ودار الأمر بين ارتكاب ما هو مورد السبب الواحد وما هو مورد السببين تعين ـ بحكم العقل ـ ارتكاب الأول لأنه أقل المحذورين.
[٢] بل الإشكال بحاله , فإن التداخل في النجاسة ليس بأشكل من