مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٥٧ - حكم اختلاف الشاهدين في سبب النجاسة ، مع تحقيق المعيار في القبول وعدمه
أحدهما : إن هذا الشيء لاقى البول , وقال الآخر : إنه لاقى الدم , فيحكم بنجاسته. لكن لا تثبت النجاسة البولية ولا الدمية , بل القدر المشترك بينهما. لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الآخر [١] بأن اتفقا على أصل النجاسة. وأما إذا نفاه ـ كما إذا قال أحدهما انه لاقى البول , وقال الآخر : لا بل لاقى الدم ـ ففي الحكم بالنجاسة إشكال.
______________________________________________________
من الواقعين ليس موردا لشهادتين , بل هو مورد لشهادة واحدة لا غير. ومن ذلك تعرف تعين التفصيل في الفرض المذكور , وانه إن كان الاختلاف على النحو الأول حكم بالنجاسة , وإن كان على النحو الثاني لا يحكم بها.
[١] قد عرفت المعيار في القبول وعدمه , ولا دخل للنفي وعدمه فيه نعم إذا كان الاختلاف على النحو الأول فلا بد أن يكون كل من الشاهدين نافيا لما يشهد به الآخر , لأن الواقعة الواحدة لا تقبل اجتماع الخصوصيتين المتنافيتين , فاذا شهدا بوقوع قطرة من دم زيد في الإناء , واختلفا في أنها غليظة أو رقيقة , فالشهادة بالأول شهادة بنفي الثاني بالالتزام , كما أن الشهادة بالثاني كذلك. فنفي الأول [ تارة ] : يكون مصرحا به , بأن يقول أحدهما : القطرة ليست غليظة بل رقيقة [ وأخرى ] : يكون مدلولا عليه بالالتزام لا غير , فان لازم كونها غليظة أنها ليست رقيقة. وأما إذا كان الاختلاف على النحو الثاني , فقد يكون أحدهما نافيا لقول الآخر بأن يحصل لأحد الشاهدين من باب الإنفاق العلم بخطإ صاحبه , وقد لا يحصل بأن يحتمل صدقه وكذبه.
ومن ذلك يظهر أن قول المصنف [ ره ] : « هذا إذا لم ينف ... » قرينة على كون الاختلاف المفروض في هذه المسألة ما هو من النحو الثاني