مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧٤ - الكلام في المرتد
______________________________________________________
نعم تشكل موثقة عمار المتضمنة تغسيل النصراني للمسلم إذا لم يوجد مسلم أو مسلمة ذات رحم , وتغسيل النصرانية للمسلمة كذلك , فان البناء على وجوب التغسيل بالماء النجس بعيد جداً , لأنه يزيد الميت نجاسة , وحمله على التغسيل بالكثير أبعد. ولأجل ذلك رد الموثقة المذكورة بعضهم لمخالفتها للقواعد. لكن المشهور بين القدماء والمتأخرين العمل بها , وان كان الاشكال فيها لا يختص بهذه الجهة , لأن عبادة الكافر أيضاً باطلة بالإجماع.
وكيف كان نقول : إن أمكن البناء على المناقشات المذكورة في هذه النصوص ـ ولو للجمع بينها وبين ما دل على النجاسة ـ فهو المتعين , وإن لم يمكن ذلك ـ لبعد المحامل المذكورة , وإباء أكثر النصوص عنها ـ فالعمل بنصوص الطهارة غير ممكن , لمخالفتها للإجماعات المستفيضة النقل ـ كما عرفت ـ بل للإجماع المحقق ـ كما قيل ـ فإن مخالفة ابن الجنيد ـ لو تمت ـ لا تقدح في الإجماع , فكم لها منه [ ره ] من نظير محكي عنه؟! وما عن ابن أبي عقيل من طهارة سؤر الذمي لعله مبني على مذهبه من عدم انفعال الماء القليل وما عن المفيد [ ره ] من التعبير بكراهة سؤري اليهودي والنصراني لعل مراده منه الحرمة , كما يشهد به ـ كما قيل ـ عدم نسبة الخلاف اليه من أحد أتباعه الذين هم أعرف بمذهبه من غيرهم. وما عن الشيخ [ ره ] في النهاية من أنه يكره للإنسان أن يدعو أحداً من الكفار الى طعامه فيأكل معه فان دعاه فليأمره بغسل يده , لعل المراد منه مجرد المؤاكلة , لا مع المساورة , كما تقدم احتماله في النصوص. ويشهد لذلك ـ مضافا إلى ما هو المعروف من أن النهاية مؤلفة من متون الاخبار لا كتاب فتوى ـ أنه حكي عنه أنه ذكر قبل ذلك بقليل : أنه لا تجوز مؤاكلة الكفار ... الى أن قال : « لأنهم أنجاس ينجسون الطعام بمباشرتهم إياه ».
ودعوى : أن مخالفة الإجماع إنما تقدح في نصوص الطهارة إذا كانت