مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧١ - الكلام في المرتد
______________________________________________________
على صورة عدم العلم بتنجيسهم لها. وهو غير بعيد , كما يشهد به ما ذكر في جملة منها من أنهم يشربون الخمر , ويأكلون الميتة ولا إشكال في نجاستهما فلو كانت شاملة لصورة العلم بالملاقاة برطوبة كانت دالة على طهارة الميتة والخمر أيضاً. ويشير الى ذلك ما في صحيح ابن سنان : « سأل أبي أبا عبد الله (ع) وأنا حاضر : إني أعير الذمي ثوبا , وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير , فيرده علي فاغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله (ع) صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك , فإنك أعرته إياه وهو طاهر , ولم تستيقن أنه نجسه , فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه » [١]. ومن ذلك يظهر عدم دلالة ما تضمن جواز الصلاة في الثوب الذي يشترى من اليهود والنصارى والمجوس قبل أن يغسل [٢] على طهارتهم.
ومنها : ما تضمن جواز مؤاكلتهم مثل صحيح العيص : « سألت أبا عبد الله (ع) عن مؤاكلة اليهود والنصارى والمجوس. فقال (ع) : إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس » [٣] , ونحوه غيره. ودلالتها على الطهارة أيضاً غير ظاهرة , لقرب احتمال كون الملحوظ في جهة السؤال مجرد المؤاكلة , لا المساورة. ولا ينافيه ما ذكر من غسل اليد , لاحتمال كونه دخيلا في ذلك بما أنه من آداب الجلوس على المائدة , لا من حيث كونه دخيلا في طهارة السؤر.
ومنها : ما دل على جواز الأكل من طعام أهل الكتاب , وآنيتهم والوضوء من سؤرهم , كصحيح إسماعيل بن جابر : « قلت لأبي عبد الله (ع) : ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال (ع) : لا تأكله. ثمَّ سكت هنيئة ,
[١] الوسائل باب : ٧٤ من أبواب النجاسات حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٧٤ من أبواب النجاسات حديث : ٣.
[٣] الوسائل باب : ٥٤ من أبواب النجاسات حديث : ١.