مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٢٥ - يد المسلم امارة على التذكية وتحقيق شروط اماريتها
______________________________________________________
فيه , كخبر إسماعيل بن عيسى : « سألت أبا الحسن (ع) عن الجلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل , أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف؟ قال (ع) : عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك , وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه » [١]. أو ما كان مضمونا , كخبر محمد بن الحسين الأشعري : « كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (ع) : ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ فقال (ع) : إذا كان مضموناً فلا بأس » [٢].
والجمع العرفي يقتضي حمل الطائفة الأولى على موارد الأخيرة , وحمل الثانية على غيرها. والمتحصل من ذلك : الحكم بعدم التذكية مع الشك فيها إلا مع قيام أمارة عليها , كبيع المسلم , أو صنعه , أو صلاته فيه , ونحوها من التصرفات الدالة على كونه مذكى , أو إخباره بالتذكية , كما هو الظاهر من الضمان في مكاتبة الأشعري. والظاهر ان هذا هو المشهور.
نعم في التذكرة وعن المنتهى : المنع فيما يكون في يد المستحل للميتة بل نسب إليهما ذلك حتى لو أخبر ذو اليد بالتذكية , وعن الشيخ في النهاية. « ولا يجوز شراؤها ممن يستحل ذلك أو كان متهما ». علله في التذكرة بعدم حصول الظن بالتذكية , بخلاف من لا يستبيح الميتة , فإن إسلامه مانع عن الاقدام على الحرام غالبا. واستدل لهم أيضاً بخبر أبي بصير : « سألت أبا عبد الله (ع) عن الصلاة في الفراء. فقال (ع) : كان علي بن الحسين (ع) رجلا صردا لا يدفؤه فراء الحجاز , لأن دباغها بالقرظ , فكان يبعث الى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه , فاذا حضرت الصلاة ألقاه والقى القميص الذي يليه. فكان يسأل عن ذلك , فقال : إن أهل العراق يستحلون لباس
[١] الوسائل باب : ٥٠ من أبواب النجاسات حديث : ٧.
[٢] الوسائل باب : ٥٠ من أبواب النجاسات حديث : ١٠.