مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٩ - الكلام في فارة المسك من المذكى وغيره
نعم إذا أخذت من يد المسلم يحكم بطهارتها [١] , ولو لم يعلم أنها مبانة من الحي أو الميت.
______________________________________________________
وبالجملة : السيرة والإجماع يقتضيان طهارة المسك في نفسه مطلقاً. نعم المتيقن من موردهما مسك الفارة , وأما غيره فمشكوك , فعموم نجاسة الدم فيه محكم , إلا إذا ثبت كونه مستحيلا.
هذا ولكن الذي حكاه بعض عن محققي الفن في هذه الأعصار : أن المسك مفهوم مباين للدم , كالمني , والبول , ونحوهما من فضلات الحيوان وان كانت المواد المسكية يحملها دم الظبي , فاذا وصلت إلى الفأرة أفرزت عن الاجزاء الدموية لاشتمال الفأرة على آلة الافراز , وهذا الافراز يكون تدريجيا الى أن تمتلئ الفارة من المسك. فالمسك ليس دما فعلا ولا كان أصله دما فاستحال مسكا , وقد حلل وجزء فكانت أجزاؤه أجنبية عن أجزاء الدم. وما تقدم في كلماتهم من أن المسك دم حتى نظم في الشعر : « فان المسك بعض دم الغزال » مما لا أصل له كما يشهد بذلك العرف أيضاً.
هذا هو المسك الأصلي , وهو معقد الإجماع والسيرة على الطهارة. وأما غيره ـ كالمعجون من دم الظبي وروثه وكبده , أو الدم الذي يخرج من الظبي كدم البواسير , أو غير ذلك , فليس مسكا حقيقة. وانما فيه أجزاء مسكية , ولأجلها كانت رائحته رائحة المسك ـ فليس موضوعا للإجماع على الطهارة , ولا للسيرة , وطهارته غير ظاهرة , لأنه دم فيه أجزاء مسكية , فعموم نجاسة الدم يكون فيه محكما. واستحالته ـ بنحو تمنع من استصحاب النجاسة ـ ممنوعة جداً. وهذا هو المشار إليه في مكاتبة الحميري المتقدمة
[١]. والمتحصل مما ذكرنا : طهارة الفأرة مطلقاً , وطهارة مسكها كذلك.
[١] كأنه لأجل أن يد المسلم أمارة على الطهارة , للنصوص الآتية في
__________________
[١] وهي مكاتبة عبد الله بن جعفر الى أبي محمد ( ع ) المتقدمة في أول المسألة.