مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٣ - ( الرابع ) من النجاسات الميتة من كل ما له دم سائل مع التعرض الى طوائف الاخبار الدالة علة ذلك والى ميتة الانسان بالخصوص
______________________________________________________
من كل شيء » [١].
والمناقشة في جميع ذلك في غير محلها. ولا سيما وقد عد الحكم بالنجاسة عداد الضروريات الدينية , فضلا عن الضروريات المذهبية , وضروريات الفقه.
ومن هنا أنكر جماعة من الأساطين على السيد في المدارك لما استشكل في النجاسة. إذ لم يجد عليها نصاً يعتد به ولا إجماعا محققاً عليها. ولأن الصدوق [ ره ] روى مرسلا في الفقيه عن الصادق (ع) : « سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه. فقال (ع) : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب , ولكن لا تصل فيها » [٢]. ومقتضى ما ذكره في صدر كتابه من أنه لا يورد فيه إلا ما يفتي به ويكون حجة بينه وبين ربه , أنه يفتي بطهارة جلد الميتة.
إذ فيه [ أولا ] : عدم تأتي المناقشات في جميع ما عرفت من النصوص التي فيها الصحيح والموثق ومعتبر الإسناد في نفسه , المعول عليه عند الأصحاب. [ وثانيا ] : أنك عرفت حكاية الإجماعات الكثيرة على النجاسة المقبولة عند جميع الأصحاب , فإن الإجماع المنقول إذا كان مقبولا عند الأصحاب يخرج عن كونه منقولا ويكون متواتراً , فكيف بالإجماعات الكثيرة إذا كانت مقبولة عند الطائفة؟! بل عرفت دعوى الضرورة على النجاسة من بعضهم وإيراد الصدوق [ ره ] للمرسل في كتابه لا يدل على اعتقاده بمضمونه , لأنه عدل عما ذكر في صدر كتابه , كما عن المجلسي [ ره ]. وإن كان يشكل ذلك : بأن الواجب التنبيه منه على ذلك , لئلا يكون تدليساً وهو بعيد عن مقامه الأقدس. مع أن حصول البداء له في ذلك مستبعد جداً , ولا سيما بالنسبة إلى هذه الرواية المذكورة في أوائل الكتاب. فالأولى حمل المرسل
[١] الوسائل باب : ٥ من أبواب الماء المضاف حديث : ٢.
[٢] الوسائل باب : ٣٤ من أبواب النجاسات حديث : ٥.