مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٥ - الكلام في صور ملاقاة النجاسة في الباطن واحكامها
______________________________________________________
والظاهر أن الحكم في الصورة الثانية كذلك , وعن ظاهر شرح الروضة أيضاً نفي الخلاف فيه. ويشهد له ما ورد في طهارة بصاق شارب الخمر مثل خبر عبد الحميد : « قلت لأبي عبد الله (ع) : رجل يشرب الخمر فيبصق , فأصاب ثوبي من بصاقه. فقال (ع) : ليس بشيء » [١] , وفي طهارة بلل الفرج مع كون المرأة جنباً , كرواية إبراهيم بن أبي محمود : « سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن المرأة عليها قميصها أو إزارها يصيبه من بلل الفرج وهي جنب أتصلي فيه؟ قال (ع) إذا اغتسلت صلت فيهما » [٢] , فإنه شامل لصورة كون جنابتها بالوطء , وإنزال الرجل في فرجها , بل هو الغالب. نعم يمكن الإشكال في الدلالة على عدم الانفعال لاحتمال كون زوال العين مطهراً. فالعمدة في إثبات عدم الانفعال ما يأتي من قصور الأدلة.
وأما الصورة الثالثة : فهي وان كانت داخلة في كلام المعتبر المتقدم لكن لم أعثر على نص فيها. وكأنه لذلك كانت محلا للإشكال , من جهة قاعدة سراية النجاسة إلى الملاقي , ومن أن القاعدة المذكورة ليس عليها دليل لفظي له إطلاق أحوالي يشمل صورة الملاقاة في الداخل , وإنما هي مستفادة من الحكم بالنجاسة في الموارد المتفرقة , التي كلها تكون الملاقاة فيها في الخارج , فالتعدي منها إلى الملاقاة في الداخل لا دليل عليه ظاهر إذ لا إجماع عليه. والارتكاز العرفي وان كان يقتضي التعدي , لعدم الفرق عند العرف بين الداخل والخارج. لكنه معارض بالارتكاز الموجب للتعدي من المتكون في الجوف الى الداخل اليه , ومن الصورة الأولى والثانية , إلى الثالثة , فإن التفكيك بينهما خلاف الارتكاز , وبعد تعارض الارتكازين
[١] الوسائل باب : ٣٩ من أبواب النجاسات حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ٥٥ من أبواب النجاسات حديث : ١.