مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧١ - القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو تجس النجس مع تحقق مفاد النبوي « اذا بلغ الماء قدر كرلم يحمل خبثا »
______________________________________________________
الطهارة ظاهراً فهو أجنبي عن المقام , لإمكان أن يكون الوجه في مورده أصالة الطهارة , كما عرفته في المسألة الثامنة. أما المقام فلا مجال فيه لأصل الطهارة. أما في المتمم بنجس فواضح , لحكومة استصحاب النجاسة عليها وأما في المتمم بطاهر , فلأن مقتضى عموم انفعال القليل نجاسة المقدار الطاهر المتمم للنجس كرا , لملاقاته لذلك النجس. وأدلة اعتصام الكر مختصة بالكر الملحوظ موضوعا للملاقاة , فلا بد من ثبوت كريته في رتبة سابقة على الملاقاة , فلا يشمل ما نحن فيه. ومن ذلك يظهر أنه لا مجال في المقام للرجوع إلى عموم : « خلق الله الماء طهورا ... » [١]. لأنه مخصص بأدلة انفعال القليل. كما لا مجال لمعارضة استصحاب الطهارة في المقدار الطاهر لاستصحاب النجاسة في المقدار النجس ـ بناء على عدم اختلاف الماء الواحد في الحكم واقعا وظاهرا ـ والرجوع الى قاعدة الطهارة. وذلك لأن الرجوع إلى الأصل إنما يكون مع عدم الدليل , وقد عرفت الدليل على النجاسة. مع أن ذلك إنما يتم بعد امتزاج الماءين , لا قبله بمحض الاتصال , لعدم ثبوت وحدة حكم الماءين حينئذ , كما يظهر مما ذكروه في الجاري والكثير إذا تغير بعضهما حيث ذكروا اختصاص النجاسة بالمتغير لا غير , كما تضمن ذلك النص في الكثير أيضاً. مع أن الإجماع على الوحدة في الحكم ظاهراً غير ثابت , والمتيقن الوحدة في الحكم واقعاً.
وأما المرسل فضعف سنده بالإرسال , واعراض المشهور عنه , يمنعان عن العمل به. وعمل ابن إدريس به مبني على اعتقاده رواية المؤالف والمخالف له , وقد قال المحقق : « والذي رواه مرسلا السيد والشيخ وآحاد ممن جاء بعده والمرسل لا يعمل به , وكتب الحديث عن الأئمة (ع) خالية عنه أصلا. وأما المخالفون فلم أعرف به عاملا سوى ما يحكى عن
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب الماء المطلق حديث : ٩.