بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨
كَجَهْرِ بَعْضِكُم لِبَعْض أنْ تَحْبَطَ أعْمَالُكُم وانْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) [١] ، فجعل رفع الصوت فوق صوته والجهر له كجهر بعضكم بعضاً ، سبباً لحبط الأعمال فما أعظم شأنه وأجلّ قدره.
٣ ـ وقال سبحانه : ( لا تَجعَلُوا دُعَاءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً ) [٢].
٤ ـ وأشار إلى حرمة التسرّع في إبداء الرأي بقوله : ( يَا أيُّها الّذينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إنّ اللّهَ سَميِعٌ عَلِيمٌ ) [٣].
٥ ـ إنّه سبحانه قرن طاعة النبي بطاعته وقال : ( أطِيعُوا اللّهَ واطِيعُوا الرّسُولَ ) [٤] ، وجعل طاعته طاعة نفسه وقال : ( مَنْ يُطِعِ الرّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ اللّه ) [٥] ، وجعل اتّباع الرسول آية لحب اللّه سبحانه ، وقال : ( قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللّه ) [٦] ، وندّد بمن قدّم حبّ الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن على حب الرسول ، وقال :(قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُم واخْوانُكُم وازواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَهَا أحَبّ إلَيْكُم مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ أبناؤكُم وَجِهَاد فِي سَبيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأتِيَ اللّهُ بِأمْرِهِ ) [٧].
وروى أنس أنَّ رسول اللّه قال : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » ، وروى أنّ رسول اللّه قال : « ثلاث من كن فيه وجد بهن الإيمان ، أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ... » [٨].
[١] سورة الحجرات : الآية ٢.
[٢] سورة النور : الآية ٦٣.
[٣] سورة الحجرات : الآية ١.
[٤] سورة النساء : الآية ٥٩.
[٥] سورة النساء : الآية ٨٠.
[٦] سورة آل عمران : الآية ٣١.
[٧] سورة التوبة : الآية ٢٤.
[٨] مسند أحمد ، مما أسند أنس بن مالك ج ٣ ص ١٠٣ و ١٧٤ و ٢٣٠ ، انظر صحيح البخاري ج ١ ص ٨ « باب حب الرسول من الإيمان » والروايات حول حب النبي وعترته كثيرة ، لاحظ جامع الأصول ، وكنز العمال.