بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣
ويحيون الموتى بإذن اللّه [١].
ومن يصف أحداً من الصالحين بباب الحوائج فإنما يصفه بهذا المعنى ، يعني أنه سبحانه يستجيب دعاءه إذا دعاه ، أو أنّه سبحانه أعطاه مقدرة كبيرة مثل ما أعطى لمن كان عنده علم من الكتاب [٢].
فإذا صحّ ما في القرآن من أنّ أُناساً من الأنبياء وغيرهم كانوا أصحاب مقدرة كبيرة يقومون بخوارق العادات وعجائب الأعمال بإذن اللّه ، لصحّ التصديق في غيرهم ممن لم يجىء عنهم ذكر في القرآن ، فما معنى الإيمان ببعض والكفر ببعض؟
وأمّا النذر للأموات ، فتحقيقه يتوقف على بيان مقدمة :
النذر معناه أن يلزم الإنسان نفسه بأداء شيء معيّن إذا تحقق هدفه وقضيت حاجته ، فيقول : للّه علىَّ أن أفعل كذا ، إذا كان كذا. مثلا يقول : للّه علىَّ أن اختم القرآن إذا نجحت في الامتحانات الدراسية.
هذا هو النذر الشرعي ، ويجب أن يكون للّه ، فإذا قال الناذر : نذرت لفلان ، ففي قوله مجاز لغاية الاختصار ، والمعنى نذرت للّه على أن أفعل شيئاً يكون ثوابه لفلان ، وثواب النذر يقع على ثلاثة أقسام :
١ ـ أن يكون الثواب لنفس الإنسان الناذر.
٢ ـ أن يكون لشخص ميت.
٣ ـ أن يكون لشخص حي.
وهذه الأقسام الثلاثة كلها جائزة ، ويجب على الناذر الوفاء بنذره إذا قضيت حاجته ، وقد مدح اللّه سبحانه أهل البيت ، لأجل الوفاء بالنذر. قال
[١] سورة آل عمران : الآية ٤٩ وسورة المائدة : الآية ١١٠.
[٢] قال سبحانه : ( قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الجنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ... قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدّ إلَيكَ طَرفُكَ ) سورة النمل : الآية ٣٩ ـ ٤٠.