بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٠
قد وجه وفد مبعوث عن التلفزيون البريطاني سؤالا عن إمكان قيام نظام ديمقراطي في السعودية ، فأجاب فيصل : في اعتقادنا أن في المملكة في وقتها الحاضر أحسن وأجود نظام ديموقراطي ، ونحن في بلادنا لا نشعر بأن هناك أي فوارق أو مميزات لفئة أو لأشخاص دون أشخاص ، وإن الجميع متساوون في الحق أمام الحكم العادل ، ولذلك نعتقد أننا نمثل أعلى ديموقراطية [١].
وفي الوقت الّذي يجيب فيه عن الأسئلة بهذه الصورة بكل صلف وشراسة ، نجد أن المملكة الواسعة صارت ملكاً لقبيلة واحدة تملك كل شيء ، وليس هناك مجلس للنواب ولا مجلس للشيوخ ، ومع ذلك فهم يمثلون أجود نظام ديموقراطي ، وأقصى ما عندهم مجلس الوزراء ، وهم الطبقة الأولى من هذه العائلة يمثلون الوزارة!
كان فيصل يملك ويحكم إلى أن قتل بيد ابن أخيه فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز ، حيث دخل مكتبه مع الوفد النفطي الكويتي الّذي قدم للقاء فيصل ، وحين وصل دوره للسلام على الملك وانحنى لتقبيل كفه ، أخرج من معطفه مسدساً أطلق منه ثلاث رصاصات وجهت لرأس الملك وصدره ، وبذلك طويت صحيفة عمره ، وقد كثرت التعاليق السياسية على هذا القتل حتّى رمي القاتل بالجنون مع أنه أجري عليه القصاص!
١٧ ـ خالد بن عبدالعزيز ( ١٣٩٥ ـ ١٤٠٢ هـ )
اجتمعت العائلة السعودية وأفراد الأُسرة المالكة وبايعوا خالداً أخاه بالملك ، وفهد كولي لعهده ، وقد جاءت المبايعة بسرعة لاستباق الأحداث ، ولكن منذ اليوم الأول لإعلان البيعة لخالد كانت الأنظار متوجة إلى فهد كملك غير متوج ، وكان خالد يملك ولا يحكم ، وهو يحكم ولا يملك ، إن الأمريكيين كانوا يرغبون في وصول فهد إلى الملك ، ففهد هو الّذي يلقي بيانات الملك خالد وكلماته وخطبه ، وهو الّذي تفرد بالزيارات الرسمية ، فزار الكويت والعراق ، ثم إيران وفرنسا ولندن وسوريا والأردن ومصر.
[١] ناصر الشمراني : فيصل القاتل والقتيل ، نقلا عن كتاب فيصل بن عبدالعزيز من خلال أقواله وأعماله ، صلاح الدين المجد ، ص ٢٠٤.