بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨
وهو يتوقف على بيان أُمور :
١ ـ بقاء الروح بعد الموت
دلّت الآيات القرآنية على بقاء الروح بعد الموت ، وأنّ الموت ليس بمعنى فناء الإنسان ، بل هو عبارة عن انخلاع الروح عن البدن ، وبقائه مستقلا عنه ، من غير فرق بين المسلم وغيره ، والمقتول في سبيل اللّه وغيره ، والآيات في ذلك متضافرة.
قال سبحانه : ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرونَ ) [١] ، وهناك آيات نشير إلى مواردها ، ومن أراد التوسع في الموضوع : فليرجع إليها [٢].
٢ ـ الحقيقة الإنسانية هي الروح
إنّ الإنسان وإن كان بحسب التحليل الظاهري يتركب من شيئين : المادة والمعنى ، والجسم والروح ، ولكن الحقيقة الإنسانية عبارة عن نفس الإنسان وروحه ، ولأجل ذلك يردّ الوحي الإلهي على من زعم أنّ البدن الإنساني يضل في العالم بعد الموت ، حيث حكى عنهم قولهم : ( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَديد ) فردّ عليهم بقوله :
( قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) [٣].
ومعنى التوفّي في الآية هو الأخذ ، ومعنى الآية أنّ تناثر أجزاء البدن في أجواء العالم وثناياه ، لا يضر بالمعاد ، فإنّ الحقيقة الإنسانية وواقعيتها محفوظة عند اللّه ، وأنّ ملك الموت يأخذكم ، وليس المأخوذ إلاّ الروح.
[١] سورة البقرة : الآية ١٥٤.
[٢] لاحظ : سورة آل عمران : الآية ١٦٩ ـ ١٧١ ، سورة يس : الآية ٢٥ ـ ٢٦ ، سورة غافر الآية ٤٦.
[٣] سورة السجدة : الآية ١٠ ـ ١١.