بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧
معاوية مع ولده يزيد ، وهذه واحدة من بدع الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، وقد تزوج عبدالعزيز ابنة محمد بن عبدالوهاب ، وامتزج النسب بعضه ببعض أكثر من ذي قبل [١].
ولم تكن سيرة عبدالعزيز خيراً من سيرة أبيه بل شرّاً منه ، وقد نجمت في عهده حروب دامية سفكت فيها دماء الأبرياء بما يتجاوز حد الوصف ، وإن كنت في شك مما نقول فعليك بقراءة ما أسجله لك من وثائق موثقة :
احتلال الأحساء عام ١٢٠٧ هـ
تشكل الأحساء وسواحلها وموانئها جزءاً من البلاد المطلة على الخليج ، والّتي يتنازع عليها العثمانيون وولاة العراق ومصر.
كانت الأحساء في القرن الثاني عشر ( ١١٠٠ ـ ١٢٠٠ ) تخضع لنفوذ قبائل بني خالد ، وهي قبائل نجدية كبيرة منتشرة على شاطىء الخليج تحت حكم شيخهم محمد آل حميد ، الّذي أنذر عثمان بن معمر شيخ العيينة بطرد محمد بن عبد الوهاب من قريته ، لما أساءت تعاليمه إلى القرى المجاورة ، وكان ذلك من أسباب العداء بين بني خالد وآل سعود ، بالإضافة إلى رغبة هؤلاء في التوسع ، وأدى ذلك إلى سقوط الأحساء في يد الوهابيين عام ١٧٨٥ م « حوالي ١٢٠٧ هـ ».
وفي خريف ١٧٠٣ م « حوالي ١٢١٥ هـ » توجه سعود بن عبدالعزيز مع قوات كبيرة إلى الأحساء ، ونهبت قواته البدوية كل ما صادفته في طريقها ، وقتلت دون رحمة كل من أبدى مقاومة ، ودمرت بساتين النخيل واستأثرت بمحاصيل التمور ، ورعت الماشية في الحقول ، وأعربت الأحساء كلها عن خضوعها لهم ، وعيّن براك بن عبدالمحسن أميراً للأحساء [٢] ولكنه حاول في ربيع ١٧٩٦ م أن يتخلص من سلطة الوهابيين ، ولكنه اطّلع عليه سعود بن
[١] المصدرالسابق ، ص ٣٠.
[٢] ابن غنام : تاريخ نجد ، ج ٢ ص ١٥٨ ـ ١٦٦.