بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧
ومن راجع القرآن والسنة يقف على أصل رصين في الإسلام في حق النبي الأكرم ، وهو لزوم تكريم النبي وتعظيمه حياً وميتاً ، وهو أصل لا يمكن لمسلم إنكاره ، وإذا ثبت ذلك الاصل يقع الكلام في أن هذه الاحتفالات هل هي تجسيد لهذا الأصل أو لا؟ فيلزم البحث في موردين :
الأول : لزوم تكريم النبي حياً وميتاً
من أمعن في القرآن الكريم يقف على أنه يحثّ المسلمين على تكريم النبي وتعظيمه ، وأنه لا يصحّ للمسلمين أن يعاملوه معاملة الإنسان الاعتيادي ، وإليك ما يمكن استنباط هذا الأصل منه.
١ ـ قال سبحانه : ( الّذينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُوا النُّورَ الّذي أُنْزِلَ مَعَهُ أُلئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ) [١].
إن الكلمات الواردة في هذه الآية هي : ١ ـ « آمنوا به » ٢ ـ « عزروه » ٣ ـ « نصروه » ٤ ـ « اتبعوا النور الّذي أُنزل معه ».
فالآية تدعو إلى الإيمان بالنبي وتعزيره ونصرته واتّباع النور الّذي أُنزل معه ، والمراد من التعزير ، ليس مطلق النصرة ، لأنه ذكره بقوله « نصروه » ولا حاجة لتكراره; ولا مطلق منع الأعداء عنه ، بل المراد هو توقيره وتعظيمه [٢] ، أو نصرته مع التعظيم [٣].
وعلى كل تقدير فالمفهوم من الآية هو تعزير النبي واحترامه ، ومن المعلوم أنّ احترامه ليس إلاّ لأجل كونه سراجاً منيراً للأُمة وهادياً إلى الشريعة ودينه سبحانه.
٢ ـ أشار سبحانه إلى مكانته المرقومه ولزوم توقيره وتكريمه بقوله : ( يَا أيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النّبَي ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بَالْقَولِ
[١] سورة الأعراف : الآية ١٥٧.
[٢] تفسير الجلالين ص ٢٢٥ مجمع البيان ج ٢ ص ٤٨٨.
[٣] الميزان ج ٨ ص ٢٩٦ ، مجمع البحرين مادة « عزر ».