بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
الدليل الأخير « لا تجعل قبري وثناً يعبد »
آخر ما في كنانة القوم من نبال مرشوقة إلى المؤمنين المحتفلين بمولد النبي الأكرم ، ما روى أبو هريرة ، قال : قال رسول اللّه : « لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً ، وصلّوا علىّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم ».
وفي الاستدلال بالحديث مجال للنظر :
أولا : إنّ إمام الحنابلة رواه في مسنده عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة. عن النبي أنه قال : « اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً. لعن اللّه قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » [١].
ورواه في كنز العمال بالنحو التالي :
« اللّهمّ لا تجعل قبري وثناً يصلّى إليه ، فإنّه اشتدّ غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » [٢].
وفي الوقت نفسه رواه إمام الحنابلة عن أبي هريرة : قال رسول اللّه : « لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، وحيثما كنتم فصلّوا علّي فإنّ صلاتكم تبلغني » [٣].
وروى أبو داود في صحيحه عن أبي هريرة نفس هذا المتن [٤].
ومن المتحمل جداً طروء التصحيف على الرواية ، فبدل « وثناً » إلى « عيداً » ويؤيد ذلك ذيل الرواية ، أعني قوله : « ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً » فإنه يناسب قوله : « لا تجعل قبري وثناً ».
وثانياً : إنّ العيد في اللغة هو الموسم ، وهو كل يوم فيه اجتماع أو تذكار
[١] مسند أحمد : ج ٢ ص ٢٤٦.
[٢] كنز العمال : ج ٢ برقم ٣٨٠٢.
[٣] مسند أحمد : ج ٢ ص ٣٦٧.
[٤] سنن أبي داود : ج ٢ ص ٢١٨ ، طبع دار إحياء التراث العربي.