بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١
ب ـ هل ينعقد الحلف بغيره سبحانه؟
قال ابن تيمية : وقد اتفق العلماء على أنّه لا ينعقد اليمين بغير اللّه ، ولو حلف بالكعبة أو بالملائكة أو بالأنبياء عليهمالسلام لم تنعقد يمينه ، ولم يقل أحد إنه ينعقد اليمين بأحد من الأنبياء ، فإنّ عن أحمد في انعقاد اليمين بالنبي روايتين ، لكن الّذي عليه الجمهور كمالك والشافعي ، وأبي حنيفة أنه لا ينعقد اليمين به ، كإحدى الروايتين عن أحمد ، وهذا هو الصحيح [١].
وقال ابن قدامة في المغني : ولا تنعقد اليمين بالحلف بمخلوق كالكعبة والأنبياء وسائر المخلوقات ، ولا تجب الكفارة بالحلف فيها ... وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال أصحابنا : الحلف برسول اللّه يمين موجبة للكفارة ، وروي عن أحمد أنه قال : إذا حلف بحق رسول اللّه وحنث فعليه الكفارة. قال أصحابنا : لأنه أحد شرطي الشهادة ، فالحلف به موجب للكفارة ، كالحلف باسم اللّه [٢].
وبالإمعان في كلام ابن قدامة يظهر عدم صحة ما ذكره ابن تيمية من أنه « اتفق العلماء على أنه لا ينعقد اليمين بغير اللّه » وأين هو من قول ابن قدامة : « قال أصحابنا : الحلف برسول اللّه يمين موجبة للكفارة؟ وهو وابن قدامة كلاهما حنبليان ، وبما أن المسألة فقهية لا نستعرضها أزيد من ذلك ، وإنما نركز البحث على المسألة الثالثة.
ج ـ هل يجوز الحلف بغير اللّه أو لا؟
هذه المسألة هي الّتي عقدنا الفصل لبيان حكمها. قال ابن تيمية : « لا يشرع ذلك بل ينهى عنه إمّا نهي تحريم وإمّا نهي تنزيه ، وإنّ للعلماء في ذلك قولين ، والصحيح أنه نهي تحريم ، وفي الصحيح عنه صلىاللهعليهوآله أنه قال : من كان حالفاً فليحلف باللّه أو ليصمت ، وفي الترمذي أنه قال : من
[١] مجموعة الرسائل والمسائل : ج ١ ص ٢٠٩.
[٢] المغني لابن قدامة : ج ١١ ص ١٧.