بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨
فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : هل من الأوثان شيء.
قالت : لا.
قال : فأوف بما نذرت به لله ... » [١].
أرأيت أيّها القارىء ـ كيف يكرر النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم السؤال عن جود الأصنام في المكان الّذي تذبح فيه الذبائح؟
إنّ هذا دليل على أنّ النذر الحرام هو النذر للأصنام ، حيث كان ذلك عادة أهل الجاهلية ، كما قال تعالى :
( وَمَا ذُبحَ عَلَى النُّصُبِ ... ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) [٢].
ومن اطّلع على أحوال الزائرين للعتبات المقدسة ومراقد أولياء اللّه الصالحين يعلم جيداً أنهم ينذرون لله تعالى ولرضاه ، ويذبحون الذبائح باسمه عزّوجلّ ، بهدف انتفاع صاحب القبر بثوابها ، وانتفاع الفقراء بلحومها ، وبذلك تعرف سقوط كلمة محمد بن عبدالوهاب في اتّهام المسلمين بأنهم ينحرون للنبي ، وِزانَ النحر لله سبحانه ، حيث يلقِّن أتباعه الحجة ويقول : « فقل : فإذا عملت بقول اللّه تعالى : « فصل لربك » وأطعت اللّه ونحرت له هل هذا عبادة؟ فلا بد أن يقول : نعم ، فقل له : فإن نحرت لمخلوق : نبي أو أجنبي أو غيرهما ، هل أشركت في هذه العبادة غير اللّه؟ فلابد أن يقرّ ويقول : نعم » [٣].
والمسلمين تخيّل أنّ اللام في « هذا للنبي » نفس اللام في « نذرت لله » وقد عرفت أن إحداهما للغاية ، والأُخرى للإنتفاع.
وختاماً لهذا الفصل نذكر كلمة للخالدي ـ بعد أن ذكر ما رواه أبو داود في سننه ـ قال :
[١] سنن أبي داود : ج ٢ ص ٨١.
[٢] سورة المائدة : الآية ٣.
[٣] صلح الإخوان للخالدي ، ص ١٠٩.