بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦
والتدليس هو أن يروي عن رجل لم يلقه ، وبينه وبينه واسطة فلا يذكر الواسطة.
وقال أيضاً في ترجمة سفيان : قال ابن المديني عن يحيى بن سعيد : لم يلق سفيان أبا بكر بن حفص ، ولا حيان بن أياس ، ولم يسمع من سعيد بن أبي بردة ، وقال البغوي : لم يسمع من يزيد الرقاشي. وقال أحمد : لم يسمع من سلمة بن كهيل حديث المسائية ، يضع ماله حيث يشاء ولم يسمع من خالد بن سلمة بتاتاً ، ولا من ابن عون إلاّ حديثاً واحداً [١].
وهذا تصريح من ابن حجر بكون الرجل مدلساً ، وعندئذ يكون فاقداً لملكة العدالة ، لأنه كان يصور غير الواقع واقعاً.
وقال الإمام الذهبي : قال صاحب الحلية : أخبرنا أبو أحمد الفطريفي ، أخبرنا محمد بن أحمد بن مكرم ، أخبرنا علي بن عبد الحميد ، أخبرنا موسى بن مسعود ، أخبرنا سفيان ، دخلت على جعفر بن محمد وعليه جبة خز وكساء خز دخاني ، فقلت : يابن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ليس هذا من لباس آبائك قال : كانوا على قدر اقتار الزمان ، وهذا زمان قد اسبل عزاليه ثم حسر عن جبّة صوف تحته ، وقال : لبسنا يا ثوري هذا للّه وهذا لكم ، فما كان للّه أخفيناه وما كان لكم أبديناه [٢].
إنّ هذا الإعراض يدل على عدم فهمه للأُمور ، وعدم معرفته بها.
٣ ـ حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار : تابعي ، وثقه بعض ، ولكن قال ابن حبان في الثقات : كان مدلساً ، وقال العقيلي : غمزه ابن عون ، وقال القطان : له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه ، وليست محفوظة.
وقال ابن خزيمة في صحيحة : كان مدلساً.
وقال العقيلي : وله عن عطاء أحاديث لا يتابع [٣].
[١] تهذيب التهذيب ج ٤ ص ١١٥ والمسائية : العبد المعتق.
[٢] تذكرة الحفاظ ج ١ ص ١٦٧.
[٣] تهذيب التهذيب ج ٢ ص ١٧٩.