بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠
غير اللّه هو الملاك للشرك. يقول سبحانه : ( إنّهم كانُوا إذا قيلَ لَهُم لا إله إلاّ اللّه يستَكبرون ) [١] أي إنّهم يرفضون هذا الكلام لأنّهم يعتقدون بألوهية معبوداتهم ، ويعبدونها بما أنّها آلهة حسب تصورهم ، ولأجل تلك العقيدة السخيفة ، قال تعالى : ( إذا دُعيَ اللّه وَحْدَهُ كَفَرْتُم وَإنْ يُشْرَك بِهَ تُؤمِنُوا فالحُكْمُ للّهَ العلىّ الكَبير ) [٢].
وقال سبحانه : ( وَإذا ذُكِرَ اللّهُ وَحْدَهُ اشْمأزَّتْ قُلُوبُ الَّذينَ لا يُؤْمِنُونِ بالآخِرَةِ واذا ذُكِرَ الّذينَ مِنْ دُونِهِ إذا هُمْ يَسْتَبشِرُونَ ) [٣].
والآيات في هذا المجال وافرة جداً لا حاجة لنقلها ، ومن تدبّر في هذه الآيات يرى أن التنديد بالمشركين لأجل اعتقادهم بألوهية أصنامهم وأوثانهم. قال سبحانه : ( الذينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) [٤].
وأما الثاني : أي كون الاعتقاد بالربوبية مؤثراً في إضفاء طابع العبادة على الخضوع ، فيكفي قوله سبحانه : ( يا أيُّها الناس اعْبُدُوا ربَّكُمُ الّذي خَلَقَكُم والَّذينَ مِنْ قَبْلِكُم ) [٥].
وقال تعالى : ( ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكم لا إلهَ إلاّ هُوَ خَالِقُ كُلّ شيء فَاعْبُدُوه ) [٦].
فتعليل لزوم العبادة بكونه سبحانه « ربكم » في الآية الأُولى أو « ربكم وخالق كلّ شيء » في الآية الثانية ، يعرب عن أن الدافع إلى العبادة هو ذلك الاعتقاد ، وبالتالي ينتج أنه لا يتصف الخضوع بصفة العبادة إلاّ إذا اعتقد الإنسان أن المخضوع له خالق ورب أو ما يقاربه ، ولأجل ذلك نرى أنه سبحانه
[١] سورة الصافات : الآية ٣٥.
[٢] سورة غافر : الآية ١٢.
[٣] سورة الزمر : الآية ٤٥.
[٤] سورة الحجر : الآية ٩٦.
[٥] سورة البقرة : الآية ٢١.
[٦] سورة الأنعام : الآية ١٠٢.